فقالت لها عائشة رضى الله عنها: يا خنساء إنّ هذا لقبيح، قبض رسول الله ﷺ فما لبست هذا [١] ، قالت: إنّ له قصّة، قالت: فأخبرينى، قالت: زوّجنى أبى رجلا، وكان سيّدا معطاء، فذهب ماله، فقال لى [٢] : إلى من يا خنساء؟
قلت: إلى أخى صخر، فأتيناه، فقسم ماله شطرين، فأعطانا خيرهما، فجعل زوجى أيضا يعطى ويحمل، حتّى نفد ماله، فقال: إلى من؟ فقلت: إلى أخى صخر، (فأتيناه) ، فقسم ماله شطرين، فأعطانا خيرهما، فقالت امرأته: أما ترضى أن تعطيها النصف حتّى تعطيها أفضل النّصيبين؟! فأنشأ يقول [٣]
والله لا أمنحها شرارها ... ولو هلكت مزّقت خمارها
وجعلت من شعر صدارها
فذلك الذى دعانى إلى أن لبست هذا حين هلك [٤] .
٥٩٥* وكانت تقف بالموسم فتسوّم هؤدجها بسومة [٥] ، وتعاظم العرب بمصيبتها بأبيها عمرو بن الشّريد وأخويها صخر ومعاوية ابنى [٦] عمرو، وتنشدهم فتبكى الناس.