فبعثوا إليه فارسين على جوادين، فلما هايجاه خرج يمحص كأنّه ظبى [١] ، فطارداه سحابة يومهما، ثم قالا: إذا كان الليل أعيا ثم سقط أو قصّر عن العدو فنأخذه، فلمّا أصبحا وجدا أثره قد عثر بأصل شجرة وندرت قوسه [٢] فانحطمت، فوجدا قصدة منها قد ارتزّت بالأرض [٣] ، فقالا: ما له أخزاه الله! ما أشدّه! وهمّا بالرجوع، ثم قالا: لعلّ هذا كان من أوّل الليل ثم فتر، فتبعاه، فإذا أثره متفاجا [٤] قد بال فى الأرض وخدّ [٥] ، (فقالا: قاتله الله ما أشدّ متنه!) فانصرفا (عنه) ، وتمّ إلى قومه [٦] فأنذرهم، فكذّبوه لبعد الغاية، فقال:
يكذّبنى العمران عمرو بن جندب ... وعمرو بن سعد، والمكذّب أكذب [٧]
ثكلتكما إن لم أكن قد رأيتها ... كراديس يهديها إلى الحىّ كوكب