وقولهُ: (وَقيلَ لا) (١) مُعترض (٢)، حَقُّهُ أنْ يُؤخرَ عَن قولهِ ((أوْ لا، فَلا))، فتقديرُهُ أنْ يُقالَ: قولُ الصحابيِّ: ((كنَّا نَرى كذا وكذا)) فيهِ للعلماءِ ثلاثةُ أقوالٍ:
القولُ الأولُ: إنْ كانَ قولهُ: ((كنا نرى)) مَذكوراً معَ إضافتهِ إلى عصرِ النَّبيِّ، فهوَ من قبيلِ المرفوعِ، وإنْ لَم يَكن مُضافاً إلى عصرِ النبي ﷺ، فليسَ بمرفوعٍ، هَكذا قالَ ابنُ الصَلاحِ والخطيبُ.
القولُ الثَاني: لا يكونُ مَرفوعاً مُطلقاً، سَواءٌ أُضيفَ، أو لَم يُضفْ.
القَولُ الثالثُ: أنْ يَجعلَ ما / ١٠٠ ب / لَم يُضف إلى عصرهِ ﷺ مرفوعاً، كَما قالَ الحَاكمُ والرازي، فيكون ما أُضيفَ أولَى بالرَفعِ.
قالَ ابنُ الصَلاحِ: ((ومن هذا القَبيلِ -أي: قَبيلِ إضافتهِ إلى زَمانهِ ﷺ (٣) قولُ الصَحابِي: ((كُنَّا لا نرى بأساً بكَذا، ورسولُ الله ﷺ فيِنا)) أو ((كانَ يُقالُ: كَذا وكَذا على عَهدهِ)) أو ((كَانوا يفعلونَ كَذا وكَذا في حياتهِ ﷺ))، فَكلُ ذلِكَ وشِبهُهُ مرفوعٌ مُسندٌ، مُخرَّجٌ في كُتبِ المسانيدِ (٤).
قولُهُ: (الحاكمُ وغيرهُ من أهلِ الحديثِ) (٥)، أي: وَهم الجمهورُ، كَما نُقلَ عَن عبارةِ الشيخِ مُحيي الدِين النوويِّ (٦).