وعَن ابنِ كَثير أنَّه قالَ: ((إنْ كانَ - أي: الراوي - قدْ سمعَ الحديثَ المشارَ إليهِ قبلَ ذلكَ عَلَى الشَّيخِ في ذَلكَ المجلسِ، أوْ في غيرِهِ، فتجوزُ الرواية، وتكونُ الإشارةُ إلى شيءٍ قد سَلَفَ بيانهُ وتحقّقُ سماعه)) (١). انتهى.
وهوَ في غايةِ الظُّهورِ والحُسنِ، وإليهِ يَرشدُ قَولُ ابنِ الصَّلاحِ الآتي: ((فالتحقيقُ أنَّه بطريقِ الإجازةِ فيما لمْ يذكُرهُ الشَّيخُ)) (٢) فإنَّ مَفهومَهُ أنّه إذا ذَكَرَهُ الشيخُ كانَ سَماعاً.
قولهُ: (ثمَّ يقولُ:) (٣)، أي: السَّامعُ (قالَ) (٤)، أي: الشَّيخُ (وَذَكَرَ) (٥)، أي: الذي حدَّثهُ الحديثَ.
صورةُ ذلكَ أنْ يقولَ الشّيخُ مثلاً: حَدَّثَنا فُلانٌ ... إلى أنْ يقولَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: ((إنّما الأعمالُ)) (٦). ((قالَ)) يعني: شَيخَهُ، ((وَذَكَرَ))، أي: الذي حَدَّثني الحديثَ بطولهِ، أو كلَّهُ، ونحو ذلكَ.