وهذا غلط في تحقيق مذهب ابن كلاب والأشعري؛ فإنّ القرآن عندهم معنى عبارة عنه، والحقائق لها أربع مراتب: وجود عيني وعلمي ولفظي ورسمي. فليس العلم بالمعنى له المرتبة الثانية، وليس ثبوته في الكتاب كثبوت الأعيان في الكتاب، فزاد هؤلاء قول ابن كلاب والأشعري قبحًا.
ثم تبع أقوام من أتباعهم أحد أهل المذهب وأن القرآن معنى قائم بذات الله فقط، وأن الحروف ليست من كلام الله، بل خلقها الله في الهواء، أو صنفها جبريل أو محمد، فضموا إلى ذلك أن المصحف ليس فيه إلا مداد وورق، وأعرضوا عما قاله سلفهم - من أن ذلك دليل على كلام الله فيجب احترامه- لمَّا رأوا أنّ مجرد كونه دليلاً لا يوجب الاحترام، كالدليل على الخالق المتكلم بالكلام، فإنّ الموجودات كلها أدلة عليه ولا يجب احترامها، فصار هؤلاء يمتهنون المصحف حتى يدوسوه بأرجلهم (¬١)،