(وَمُطْلَقُ الأَمْرِ لَا يَتَنَاوَلُهُ) أي: لا يَتناوَلُ المكروهَ؛ لأنَّ المكروهَ مَطلوبُ التَّركِ، والمأمورُ مطلوبُ الفِعلِ، فيَتنافيانِ.
ولا يَصِحُّ الاستدلالُ لصِحَّةِ طوافِ المُحْدِثِ بقولِه تَعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (¬١)، ولا لعَدمِ التَّرتيبِ والمُوالاةِ بقولِه تَعالى في آيةِ الوُضوءِ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (¬٢).
(وَهُوَ) أي: المكروهُ (فِي عُرْفِ) أي: في اصطلاحِ (المُتَأَخِّرِينَ: لِلتَّنْزِيهِ) لا للتَّحريمِ، وإنْ كانَ عندَهم لا يَمتنِعُ أن يُطلَقَ على الحرامِ، لكنْ قد جَرَتْ عادتُهم وعُرفُهم أنَّهم إذا أَطلَقُوه أرادوا التَّنزيهَ، وهذا اصطلاحٌ لا مُشَاحَّةَ فيه.
(وَيُطْلَقُ) المكروهُ (عَلَى:
(١) الحَرَامِ) وهو كثيرٌ في كلامِ الإمامِ أحمدَ وغيرِه مِنَ المُتَقدِّمينَ، لكنْ لو وَرَدَ عنه الكراهةُ في شيءٍ مِن غيرِ أنْ يَدُلَّ دليلٌ مِن (¬٣) خارجٍ على التَّحريمِ، ولا على التَّنزيهِ، فللأصحابِ فيه وجهانِ:
أحدُهما: المرادُ: التَّحريمُ.
قال الخِرَقِيُّ: «ويُكْرَهُ أنْ يُتَوَضَّأَ في آنيةِ الذَّهبِ والفِضَّةِ» (¬٤). وهو مُحَرَّمٌ، لكنْ قالوا عن كلامِه: إِنَّمَا كانَ مُحَرَّمًا بدليلٍ، وهو قولُه: «وَالمُتَّخِذُ آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ عَاصٍ وَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ» (¬٥). فهذه قرينةٌ تَدُلُّ على التَّحريمِ.