(وَالكِتَابَةُ: كَلَامٌ حَقِيقَةً) قالَتْ عائشةُ ﵂: ما بينَ دَفَّتَيِ المصحفِ كلامُ اللهِ.
وأجمعَ السَّلَفُ على أنَّ الَّذِي بينَ الدَّفتَينِ كلامُ اللهِ.
وقالَ ابنُ قُتَيْبَةَ: لسْنا نَشُكُّ أنَّ القُرآنَ في المُصحفِ على الحقيقةِ لا على المجازِ، كما يَقولُه بعضُ أهلِ الكلامِ: أنَّ الَّذِي في المُصحفِ دليلٌ على القُرآنِ (¬١).
وَقِيلَ: إنَّ الكتابةَ لا تكُونُ كلامًا حقيقةً.
قالَ صاحبُ «الأصلِ»: وهو أظهرُ وأصحُّ (¬٢).
(وَ) قَالَ الإمامُ أحمدُ، وعبدُ اللهِ بنُ المباركِ، والبُخاريُّ وأئمةُ الحديثِ: (لَمْ يَزَلِ اللهُ تَعَالَى مُتَكَلِّمًا كَيْفَ شَاءَ وَإِذَا شَاءَ بِلَا كَيْفٍ).
قالَ القاضي: إذا أرادَ أنْ يُسمِعَنا (¬٣).
وقالَ الإمامُ أحمدُ أيضًا: لم يَزَلِ اللهُ (يَأْمُرُ بِمَا شَاءَ (¬٤) وَيَحْكُمُ).
قالَ السَّلفُ والأئمَّةُ: إنَّ اللهَ تَعالى يَتَكَلَّمُ بمشيئتِه وقدرتِه، وإنْ كانَ مع ذلك قديمَ النَّوعِ، بمَعنى أنَّه لم يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إذا شاءَ، فإنَّ الكلامَ صفةُ كمالٍ، [ومَن يَتَكَلَّمُ أكملُ ممَّن لا يَتَكَلَّمُ] (¬٥)، ومَن يَتَكَلَّمُ بمشيئتِه وقدرتِه أكملُ