(وَيُعْمَلُ بِآحَادِ) الأحاديثِ عندَ الإمامِ أحمدَ وأكثرِ أصحابِه وغيرِهم، وحُكِيَ إجماعًا (فِي أُصُولِ) الدِّينِ.
قالَ الإمامُ أحمدُ: لا نَتَعَدَّى القرآنَ والحديثَ (¬١).
وقالَ القاضي: يُعمَلُ به فيها فيما تَلَقَّتْه الأُمَّةُ بالقبولِ (¬٢).
وقالَ أبو الخَطَّابِ (¬٣)، وابنُ عَقِيلٍ (¬٤)، وغيرُهما: لا يُعمَلُ به فيها.
قالَ في «شرحِ الأصلِ»: وقد تَقَدَّمَ قريبًا أنَّه لا يُفيدُ العِلْمَ، وإنَّما يُفيدُ الظَّنَّ، ولأنَّ طريقَها العِلْمُ ولا يُفيدُها خبَرُ الآحادِ. وبنى البِرْمَاوِيُّ (¬٥) المسألةَ على أنَّه يُفيدُ العِلْمَ أو لا؟ إنْ قُلْنا: يُفيدُ العِلْمَ: عُمِلَ به فيها، وإلَّا: فلا (¬٦).
فائدةٌ: لنا في تكفيرِ مُنْكِرِ خَبَرِ الآحادِ وجهانِ، (وَ) الأصحُّ: (لَا يُكَفَّرُ مُنْكِرُهُ) والخلافُ مَبنيٌّ على القولينِ بأنَّه يُفيدُ العِلْمَ، أو لا؟ فإنْ قُلْنا: إنَّه يُفيدُ العِلْمَ: كَفَرَ مُنكِرُه، وإلَّا: فلا.
قالَ في «شرحِ الأصلِ»: وهو الظَّاهِرُ، لكنَّ التَّكفيرَ بمُخالفةِ المُجمَعِ عليه لا بدَّ أنْ يَكُونَ مَعلومًا مِن الدِّينِ بالضَّرورةِ كما سَبَقَ آخِرَ الإجماعِ، فهذا أَوْلَى؛ إذ لا يَلْزَمُ مِن القطعِ أنْ يُكَفَّرَ مُنْكِرُه (¬٧).