وقد قال مالكٌ باعتبارِه فلم تَحرُمِ الرَّبيبةُ الكبيرةُ في قولٍ له؛ لأنَّها ليسَتْ في حجرِه.
(٣) (وَ) مِن شرطِ العملِ بمفهومِ المُخالفةِ أن (لَا) يَكُونَ خَرَجَ (مَخْرَجَ تَفْخِيمٍ) وتأكيدٍ، كحديثِ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ» (¬١) الحديثَ، فقيدُ الإيمانِ للتَّفخيمِ في الأمرِ، وأنَّ هذا لا يَليقُ بمَن كانَ مؤمنًا.
(٤) (وَ) مِن شرطِه أيضًا أن (لَا) يَكُونَ اللَّفظُ خَرَجَ (جَوَابًا لِسُؤَالٍ)، فإنْ خَرَجَ جوابًا لسؤالٍ (¬٢) فلا مفهومَ له، مثلُ أنْ يُسألَ النَّبِيُّ ﷺ: هل في الغنمِ السَّائمةِ زكاةٌ؟ فلا يَلْزَمُ من جوابِ السُّؤالِ عن إحدى (¬٣) الصِّفتينِ أن يَكُونَ الحُكمُ على الضِّدِّ في الأُخرى؛ لظهورِ فائدةٍ في الذِّكرِ غيرِ الحُكمِ بالضِّدِّ.
وزادَ الشَّيخُ (¬٤): «أو حاجةٍ إلى بيانٍ»، قال: إنْ تَقَدَّمَ ما يَقتضي التَّخصيصُ مِن سؤالٍ أو حاجةٍ إلى بيانٍ؛ كقولِه ﷺ: «إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» (¬٥) فلا مفهومَ له.
(٥) (وَ) مِن شرطِه أيضًا أن (لَا) يَكُونَ المذكورُ خَرَجَ (لِزِيَادَةِ امْتِنَانٍ) على المسكوتِ، كقولِه تَعالى: ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ (¬٦) فلا يَدُلُّ على منعِ القَديدِ.