ومِنها: ألَّا يَكُونَ على صفةٍ واحدةٍ لا يَتَغَيَّرُ، كمعرفةِ اللهِ تَعَالَى ممَّا يَجِبُ له ويَستحيلُ عليه ويَجُوزُ له، ولهذا يَمتنعُ نسخُ الأخبارِ كما سيَأتي.
ومِنها: أنْ يَكُونَ بينَ النَّاسخِ والمنسوخِ تعارُضٌ؛ لأنَّه إذا أَمْكَنَ الجمعُ فلا تعارُضَ، كما تَقَدَّمَ.
الفائدةُ الثَّانيةُ: أنَّ التَّخصيصَ والنَّسخَ يَشتَركانِ في كونِ كلٍّ منهما يُوجِبُ اختصاصَ بعضٍ مُتناوِلًا للَّفظِ، ويَفتَرقانِ مِن أَوجُهٍ:
مِنها: أنَّ النَّاسخَ يُشتَرطُ تراخيه، والتَّخصيصَ يَجوزُ اقتِرانُه.
ومِنها: أنَّ النَّسخَ يَدخُلُ في الأمرِ بمأمورٍ بخلافِ التَّخصيصِ.
ومِنها: أنَّ النَّسخَ [لا يَكُونُ إلَّا بدليلٍ خطابيٍّ أو مُقتضاه، والتَّخصيصُ يَجُوزُ بأدِلَّةِ العقلِ وقرائنِه.
ومِنها: أنَّ النَّسخَ] (¬١) لا يَدخُلُ في الأخبارِ، والتَّخصيصُ بخلافِه.
[ومِنها: أنَّ النَّسخَ لا يَبقى معه دَلالةُ اللَّفظِ على ما تَحتَه، والتَّخصيصُ يَبقى معه ذلك] (¬٢).
ومِنها: أنَّ النَّسخَ المقطوعَ لا يَجُوزُ إلَّا بمِثلِه، والتَّخصيصُ جائزٌ فيه بخبَرِ الواحدِ والقياسِ، قاله ابنُ قاضي الجبلِ (¬٣).
(وَيُنْسَخُ إِنْشَاءٌ، وَلَوْ) كانَ (بِلَفْظِ قَضَاءٍ، أَوْ) كانَ (خَبَرًا، أَوْ قُيِّدَ بِـ) لفظِ (تَأْبِيدٍ، أَوْ) بلفظِ (حَتْمٍ) قال في «شرح الأصل» (¬٤): لا شكَّ في جوازِ نسخِ