وصَوَّبَه بعضُهم دَفعًا لمحذورِ الإجمالِ، وذلك حيثُ لا يَجُوزُ (¬١) اللَّفظُ مشهورًا بالإجمالِ، أمَّا إذا اشتهرَ بالإجمالِ كالعَينِ والقُرءِ والجَونِ ونحوِها؛ فلا يَصِحُّ فيه دَعوى الظُّهورِ أصلًا.
وأمَّا إذا فَسَّرَه بما لا يحتملُ: فلعبٌ، فلا يُسمَعُ؛ لأنَّ غايتَه أنَّه نطقٌ بلغةٍ غيرِ معروفةٍ.
قالَ الحواريُّ (¬٢): وهذا الحقُّ، وقالَ العَبيديُّ (¬٣): لا يَلزَمُه التَّفسيرُ أصلًا (¬٤).
هذا كُلُّه إذا لم يَكُنِ اللَّفظُ مشهورًا، فإنْ كانَ مَشهورًا فالجزمُ تَبْكِيتُ المُعتَرضِ، ويُقالُ: «مُرْ فتَعَلَّمْ، ثمَّ ارجعْ فتَكَلَّمْ»، وهذا مَعنى قولِه: (وَلَا يُعْتَدُّ بِتَفْسِيرِهِ بِمَا لَا يَحْتَمِلُهُ لُغَةً).
الثَّاني مِن القوادحِ: (فَسَادُ الِاعْتِبَارِ) وهو (مُخَالَفَةُ القِيَاسِ نَصًّا) للقرآنِ أو السُّنَّةِ (أَوْ) مخالفتُه (إِجْمَاعًا) فإنَّ ذلك يَدُلُّ على فسادِه.
مثالُ مخالفتِه نصَّ القُرآنِ: أنْ يَقُولَ المُستدلُّ في تَبْيِيتِ الصَّومِ: صَومٌ مفروضٌ، فلا يَصِحُّ بنيَّةٍ مِن النَّهارِ كالقضاءِ. فيَقُولُ المُعتَرضُ: هذا فاسدُ الاعتبارِ؛ لمخالفةِ قولِه تَعالى: ﴿وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ﴾ (¬٥) فإِنَّه يَدُلُّ على أنَّ