- (أَوْ) يَقُولُ: لفظي ظاهرٌ لـ (قَرِينَةٍ) مَعَه، مثلُ قولهِ: قرءٌ تَحرُمُ فيه الصَّلَاةُ، فيَحرُمُ الصَّومُ، فقرينةُ تحريمِ الصَّلَاةِ فيه تدُلُّ على أنَّ المرادَ به الحيضُ، وفي الغرابةِ مثلُ قولهِ: «طَلَّةٌ زَوَّجَتْ نَفْسَها فلا يَصِحُّ»، فالطَّلَّةُ: المرأةُ، بدليلِ قولِه: «زَوَّجَتْ نَفْسَها»، لا صفةُ الخمرِ.
- (أَوْ) يُبَيِّنُ غرابةَ لفظِه بـ (تَفْسِيرِهِ إِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ إِبْطَالُ غَرَابَتِهِ) بأنْ يَقُولَ: مُرادي المعنى الفلانِيُّ، لكنْ لا بُدَّ أنْ يُفَسِّرَه بما يَحتمِلُه اللَّفظُ وإنْ بَعُدَ، كما يَقُولُ: يُخرَجُ في الفِطْرَةِ الثَّوْرُ (¬١)، ويُفَسِّرُه بالقِطعةِ مِن الأَقِطِ.
(وَلَوْ قال) المُستدلُّ: (يَلْزَمُ ظُهُورُهُ في أَحَدِهما) أي: ظهورُ لفظي في أحدِ المَعنيَينِ (¬٢) (دَفْعًا لِلْإِجْمَالِ، وَفِيمَا (¬٣) قَصَدْتُهُ (¬٤) لِعَدَمِ ظُهُورِهِ فِي) المعنى (الآخَرِ) الَّذِي لم أَقصِدْه (اتِّفَاقًا) مِنِّي ومنك، فيَكُونُ ظاهرًا في مُرادي؛ (كَفَى) ذلك في الأصحِّ (بِنَاءً عَلَى أَنَّ المَجَازَ أَوْلَى).
قالَ في «شرح الأصل»: فلو قال المُستدلُّ: هو غيرُ ظاهرٍ في غيرِ مُرادي باتِّفاقٍ مِنِّي ومنك، فيَكُونُ ظاهرًا في مُرادي؛ لئلَّا يَلْزَمَ الإجمالُ.
فمِنهم مَن رَدَّه برجوعِه إلى قولِه: «إنَّ الأصلَ عدمُ الإجمالِ»، والفرضُ أنَّ المُعتَرضَ بَيَّنَ أنَّه مُجمَلٌ، وأيضًا فلا يَلْزَمُ مِن عدمِ ظُهورِه (¬٥) في الآخَرِ ظهورُه في مقصودِه؛ لجوازِ عدمِ الظُّهورِ فيهما جميعًا.