الصَّلَاةِ، قالَ: «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» مُتَّفقٌ عليه (¬١).
ولا تَختَصُّ هذه القاعدةُ بالفقهِ، بل الأصلُ في كلِّ حادثٍ عَدَمُه حَتَّى يُتَحَقَّقَ كما تَقولُ: الأصلُ في الألفاظِ أنَّها للحقيقةِ، وفي الأوامرِ للوجوبِ، والنَّواهي للتَّحريمِ، والأصلُ بقاءُ (¬٢) العمومِ حَتَّى يُتَحَقَّقَ وُرودُ المُخصِّصِ، وبقاءُ حُكمُ النَّصِّ حَتَّى يَرِدَ النَّاسخُ، وغيرُ ذلك ممَّا لا حصرَ له.
وممَّا يُبنى على هذه القاعدةِ أنَّ المانِعَ لا يُطالَبُ بالدَّليلِ؛ لأنَّه مُستنِدٌ إلى الاستصحابِ، كما أنَّ المُدَّعى عليه لا يُطالَبُ بحُجَّةٍ (¬٣) بل القولُ في الإنكارِ قولُه بيمينِه كما قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى [مَنْ أَنْكَرَ] (¬٤)»، وفي روايةٍ: «عَلَى [المُدَّعَى عَلَيْهِ] (¬٥)» (¬٦).
(وَ) من أدلَّةِ الفقهِ (زَوَالُ الضَّرَرِ بِلَا ضَرَرٍ) أي: الضَّررُ يُزالُ ولا يُزالُ به؛ لأنَّ فيه ارتكابَ ضررٍ وإنْ زالَ ضررٌ آخَرُ، فتَجِبُ إزالةُ الضَّررِ بلا ضررٍ؛ لقولِه ﵊: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» (¬٧)، وهذه القاعدةُ فيها مِن الفقهِ ما لا حَصرَ له، فإنَّ الأحكامَ إمَّا لجلبِ المنافعِ، أو لدفعِ المضارِّ، فيَدخُلُ