وقالَ أيضًا: كَتَبْتُ عن النَّبِيِّ ﷺ خمسَ مئةِ ألفِ حديثٍ، انْتَخَبْتُ منه ما ضَمَّنْته كتابي السُّننَ جَمَعْتُ أربعةَ آلافِ وثمانِ مئة حديثٍ، ذَكَرْتُ الصَّحيحَ وما يُشبِهُه ويُقارِبُه، ويَكفي المسلمَ [لدينِه مِن ذلك] (¬١) أربعةُ أحاديثَ: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (¬٢)، و «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» (¬٣)، و «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَرْضَى لِأَخِيهِ مَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ» (¬٤)، و «الحَلَالُ بَيِّنٌ وَالحَرَامُ بَيِّنٌ» (¬٥).
ورَدَّ ابنُ عبدِ السَّلامِ الفقهَ كُلَّه إلى اعتبارِ المصالحِ ودرءِ المفاسدِ.
قالَ في «شرح الأصل»: وكلُّ هذا تَعسُّفٌ، وفيه إجمالٌ شديدٌ، بل القواعدُ تَزيدُ على المِئينَ، وذَكَرَ هنا بعضَ قواعدَ تَشتملُ على مسائلَ مُهمَّةٍ وهي مُتَّسِعةُ جدًّا (¬٦).
فـ (مِن أَدِلَّةِ الفِقْهِ) في ذلك: (ألَّا يُرفَعَ يَقِينٌ بِشَكٍّ) بمعنى أنَّ الإنسانَ إذا تَحَقَّقَ شيئًا ثمَّ شَكَّ هل زالَ ذلك الشَّيءُ المُحَقَّقُ أم لا؟ الأصلُ بقاءُ المُتحَقَّقِ، فيَبقى الأمرُ على ما كانَ مُتَحَقَّقًا (¬٧)؛ لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ المازنِيِّ: شُكِيَ إلى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجلُ يُخَيَّلُ إليه أنَّه يَجِدُ الشَّيءَ في