اصطفاهم من جملة العباد. ومحال أن يكون الكافر والمشرك من المصطفَين؛ لأنَّ الاصطفاء هو الاختيار، وهو افتعال (¬١) من صفوة الشيء، وهو خياره. فعُلِمَ أنَّ هؤلاء الأصناف الثلاثة صفوة الخلق، وبعضُهم خيرٌ من بعض: فسابقُهم مصطفى عليهم، ثُمَّ مقتصدهم مصطفى على ظالمهم، ثُمَّ ظالمهم مصطفى على الكافر والمشرك.
واحتجت أيضًا بآثار روتها تؤيد ما ذهبت إليه: فمنها ما رواه سليمان (¬٢) الشاذكوني، حدثنا حصين بن نُمير (¬٣)، عن ابن أبي ليلى (¬٤)، عن أخيه، عن أبيه، عن أسامة بن زيد، عن النبي ﷺ في هذه الآية قال: "كلهم في الجنة" (¬٥).
ومنها ما رواه الطبراني (¬٦)، حدَّثنا أحمد بن حمَّاد ابن زُغبة (¬٧)، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا ابن لهيعة، عن أحمد بن حازم