الجليل. فإن وجدتَ من نفسك حركة وهمَّةً إلى التشبّه بهم فاحمد اللَّه، وادخل، فالطريق واضح، والباب مفتوح.
إذا (¬١) أعجبتْك خصالُ امرئٍ ... فكُنْه يكنْ منك (¬٢) ما يُعجِبُكْ
فليسَ على الجودِ والمكرماتِ ... إذا جئتَها حاجبٌ يحجُبُكْ (¬٣)
فنبأ القومِ عجيب، وحالُهم أعجَب (¬٤)، وأمرُهم أخفى (¬٥) إلا على من له مشاركة مع القوم، فإنَّه يطّلع من حالهم على ما يريه إيَّاه القدرُ المشترك.
وجملة أمرهم أنَّهم قوم قد امتلأت قلوبُهم من معرفة اللَّه، وعُمِرتْ (¬٦) بمحبّته وخشيته وإجلاله ومراقبته، فسرَت المحبّة في أجزائهم، فلم يبق فيها عرق ولا مفصل إلا وقد دخله الحبّ. قد أنساهم حبُّه ذكرَ غيره، وأوحشهم أنسُهم به ممَّن سواه. قد فَنُوا بحبّه عن حبّ مَن سواه، وبذكره عن ذكر من سواه (¬٧)، وبخوفه، ورجائه، والرغبة إليه، والرهبة منه،