وقد (¬١) ذكر ابن أبي الدنيا في "كتاب المحتضرين" (¬٢) عن زُفَر ﵀ (¬٣) أنَّه جعل يقول عند موته: "لها ثلاثة أخماس الصداق، لها ربع الصداق، لها كذا. . . " حتَّى (¬٤) مات؛ لامتلاءِ قلبه ﵀ من محبّة (¬٥) الفقه والعلم.
وأيضًا فإنه عند الموت تنقطع شواغله، وتتعطَّل (¬٦) حواسّه، فيظهر ما في القلب، ويقوى سلطانه، فيبدر ما فيه من غير حاجب ولا مدافع. وكثيرًا ما سُمِعَ من بعض المحتضرين عند الموت: "شاه مات" (¬٧). وسُمِعَ من آخر بيتُ شعر لم يزل يغنِّي به، حتَّى مات، وكان مغنِّيًا. وأخبرني رجل عن قرابة له أنه حضره عند الموت -وكان تاجرًا يبيع القماش- قال فجعل يقول: "هذه قطعة جيدة، هذه على قدرك، هذه مشتراها رخيص تساوي كذا وكذا. . . " حتى مات. والحكايات (¬٨) في هذا كثيرة جدًا.
فمن كان مشغولًا باللَّه وبذكره ومحبته في حال (¬٩) حياته وجد ذلك