بل يُغار له.
وسنفرد إن شاء اللَّه للغيرة فصلًا نذكر فيه أقسامها وحقيقتها (¬١).
الثالث: أنَّ المحبة التامَّة تستدعي شغلَ القلب بالمحبوب وعدمَ تفرّغه للشرح والوصف، فلو صدقت محبته لاستغرق فيها عن شرح حاله ووصفه. فهذه طريقة هؤلاء.
ومنهم من يجعل تهتكه وبَوحه بها وإعلانه (¬٢) لها من تمامها وقوتها، ومن علامات قهرها له وأنَّها غلبت على سرّه حتى لم يُطِق صبرُه كتمانها، كما قال النوري (¬٣): "المحبّه هتكُ الأستار، وكشف الأسرار" (¬٤). فهذا حال (¬٥) النوري وأضرابه.
وعند هؤلاء التكتُّم ضعفٌ في المحبة وخوَرٌ (¬٦) فيها، وحقيقتها أن يُخلِّيها ومقتضاها من ظهور آثارها على الجوارح والبدن، فإن أثَّرت حركةً لم يسكِّنها، وإن أثَّرت دمعةً لم يمسكها (¬٧)، وإن أثَّرت تنفّسًا لم