يكظمه، وإن أثَّرت بذلا وإيثارًا لم يمسكه. وكمال المحبة عندهم أن تنادي عليه أعضاؤه وألفاظه وألحاظه وحركاته وسكناته بالحبّ نداءً لا يملك إنكاره.
وقال علي بن عبيد: كتب يحيى بن معاذ إلى أبي يزيد: سكرتُ من كثرة ما شربتُ من كأس محبته. فكتب إليه أبو يزيد: "غيرك شرب بحورَ السماوات والأرض وما (¬١) رويَ بعدُ، ولسانه خارج وهو يقول: هل من مزيد" (¬٢). فلم ير هذان العارفان التكتّم بها وإخفاءَها وجحدها وهما هما! وكان الأستاذ أبو علي الدقَّاق (¬٣) ينشد كثيرًا:
لي سَكْرتان ولِلنُّدمان واحدةٌ ... شيءٌ خُصِصتُ به من بينهم وحدي (¬٤)
وجاءَ رجلٌ (¬٥) إلى عبد اللَّه بن منازل (¬٦) فقال: رأيتُ في المنام كأنَّك تموت إلى سنة، فقال عبد اللَّه: لقد أجَّلتني إلى أجل بعيد، أعيش