بالشيء (¬١) نعيمه وطيب حياته به.
وقال بعض السلف: "إنِّي لأفرح بالليل حين يُقبل، لما يلَذّ (¬٢) به عيشي وتقَرّ به عيني من مناجاة من أحب، وخلوّي (¬٣) بخدمته، والتذلل بين يديه. وأغتمّ للفجر إذا طلع، لما أشتغل به بالنهار عن ذلك". فلا شيء ألذّ للمحب من خدمة محبوبه وطاعته.
وقال بعضهم: تعذَّبتُ بالصلاة عشرين سنة، ثُمَّ تنعّمتُ بها عشرين سنة (¬٤).
وهذه اللذّة والتنعّم بالخدمة إنَّما تحصل بالمصابرة على التكرّه والتعب أوَّلًا، فإذا صبر عليه وصدق في صبره أفضى به إلى هذه اللذّة. قال أبو يزيد: سُقْتُ نفسي إلى اللَّه وهي تبكي، فما زلت أسوقها حتَّى انساقت إليه وهي تضحك (¬٥).
ولا يزال السالك عرضةَ الآفات (¬٦) والفتور والانتكاس حتى يصل إلى هذه الحال (¬٧). فحينئذٍ يصير نعيمُه في سيره، ولذّتُه في اجتهاده،