المتنافسون، وعليه يحسد الحاسدون! وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء، واللَّه ذو الفضل العظيم.
وحقيق بمرتبةٍ هذا شأنُها أن تُنفَق نفائس الأنفاس عليها، ويستبق (¬١) السابقون إليها، وتوفَّر (¬٢) عليها الأوقات، وتتوجَّه نحوها الطلِبات. فنسأل اللَّه الذي بيده مفاتيح كلّ خير أن يفتح علينا خزائن رحمته، ويجعلنا من أهل هذه الصفة بمنِّه وكرمه.
وأصحاب هذه المرتبة يُدعَون عظماء في ملكوت السماءِ، كما قال بعض السلف: "مَن عَلِم وعمِل وعلَّم فذلك يُدعي عظيمًا في ملكوت السماء" (¬٣). وهؤلاء هم العدول حقًّا بتعديل رسول اللَّه ﷺ لهم، إذ يقول فيما رُوي (¬٤) عنه من وجوه يُسنِد (¬٥) بعضها بعضًا: "يحمل هذا العلمَ من كلِّ خلَفٍ عدوله (¬٦)، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين" (¬٧).