وأصحاب هذه الطبقة مضمون لهم على اللَّه تكفيرُ سيئاتهم، إذا أدّوا فرائضه واجتنبوا كبائر ما نهاهم عنه. قال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء/ ٣١]. وصحَّ عنه ﷺ أنه قال: " [الصلواتُ الخمسُ] (¬١) ورمضان إلى رمضانَ والجمعةُ إلى الجمعةِ مكفِّراتٌ لما بينهنَّ ما لم تُغْشَ كبيرةٌ" (¬٢).
فإن غشي أهلُ هذه الطبقة كبيرةً، وتابوا منها توبةً نصوحًا، لم يخرجوا من طبقتهم، وكانوا (¬٣) بمنزلة من لا ذنب له. فتكفير الصغائر يقع بشيئين: أحدهما: الحسنات الماحية، والثاني (¬٤): اجتناب الكبائر. وقد نصَّ عليهما سبحانه في كتابه، فقال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود/ ١١٤]. وقال: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء/ ٣١].
الطبقة العاشرة: طبقة قوم أسرفوا على أنفسهم، وغَشُوا كبائرَ ما نهى اللَّه عنه، لكن رُزِقُوا (¬٥) التوبة النصوحَ قبل الموت، فماتوا على توبة صحيحة. فهؤلاء ناجون من عذاب اللَّه إمَّا قطعًا عند قوم، وإمَّا ظنًّا ورجاءً (¬٦)