وهذا ليس بجيد، بل من تمام الشكر أن تشهد النعمة من المنعم.
وقيل: "الشكر قيد الموجود وصيد المفقود".
وقال أبو عثمان: "شكر العامة على المطعم والملبس، وشكر الخواص على ما يرد على قلوبهم من المعاني" (¬١).
وحبَس السلطان رجلًا، فأرسل إليه صاحبه: اشكر اللَّه. فضُرب، فأرسل إليه: اشكر اللَّه. فجيء بمحبوس مجوسي مبطون (¬٢)، فقُيّد وجعل حلقة من قيده في رجلِه وحلقة في قيد الرّجل المذكور، فكان المجوسي يقوم بالليل مرات (¬٣) فيحتاج الرجل أن يقف على رأسه حتى يفرغ، فكتب إليه صاحبه: اشكر اللَّه. فقال له: إلى متى تقول: اشكر اللَّه، وأي بلاء فوق هذا؟ فقال: ولو وُضع الزّنَّار الذي في وسطه في وسطك، كما وُضع القيد الذي في [رجله في] (¬٤) رجلك ماذا كنت تصنع؟ فاشكر اللَّه (¬٥).
ودخل رجل على سهل بن عبد اللَّه فقال: إن اللّصَّ دخل داري وأخذ متاعي، فقال: اشكر اللَّه، فلو دخل اللصّ قلبك -وهو الشيطان- وأفسد عليك التوحيد ماذا كنت تصنع (¬٦)؟!