٨٤٨ - (خ م ت) جابر ﵁: قال: غَزَوْنا مع رسولِ الله ﷺ، وقَدْ ثَابِ معه ناسٌ من المهاجرين حتى كَثُرُوا، وكان مِن المهاجرينَ رجلٌ لَعَّابٌ، فَكَسَعَ أنصاريّاً (١) ، فَغَضِبَ الأْنصَاريُّ غَضباً شديداً، حتى تَدَاعَوْا، وقال الأنصاريُّ: يَالِ الأنْصَارِ، وقال المهاجِريُّ: يالَ المهاجرينَ، فَخَرَجَ النبيُّ ﷺ فقال: مَا بَال دَعْوَى الجاهلية؟ ثم قال: مَا شَأْنُهُمْ؟ فأُخبر بكَسْعَةِ المهاجِريِّ الأنْصارِي، قال: فقال النبيُّ ﷺ: دَعُوها، فإنها خبيثةٌ، وقال عبدُ الله بنُ أُبَيّ بنِ سلولٍ: أَقَدْ تَدَاعَوْا علينا؟ لئن رََجَعْنَا إلى المدينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ منها الأذَلَّ، قال عمر: ألَا نَقْتُلُ ⦗٣٩٠⦘ يا نبي اللهِ هذا الخبيثَ؟ - لعبدِ اللهِ - فقال النبيُّ ﷺ: «لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّهُ كان يَقْتُلُ أصحابَهُ» .
وفي رواية نحوه، إلا أَنه قال: فَأتَى النبيَّ ﷺ فَسَألهُ القَوَدَ؟ فقال: دعُوها، فإنها مُنتْنَةٌ (٢) ... الحديث، هذه رواية البخاري، ومسلم.
وفي رواية لمسلم قال: اقْتَتَلَ غُلامانِ: غُلامٌ من المهاجرين، وغلام من الأنصار، فَنادَى المهاجِريُّ - أو المهاجرون -: يالَ الْمُهاجرين، ونادى الأنصاري: يالَ الأنصارِ، فخرج النبيُّ ﷺ، فقال: ما هذا؟ دعوى [أهل] الجاهلية؟ قالوا: لا يا رسول الله، إلا أنَّ غُلامَيْن اقْتَتَلا، فكَسَعَ أحدُهما الآخر، فقال: لا بأس، وَلَينصُرِ الرُجلُ أخاهُ ظالماً، أو مظلوماً، إِنْ كان ظَالماً فَلْيَنْهَهُ، فإنَّهُ له نَصْرٌ، وإِن كان مظْلُوماً، فَلْيَنْصُرْهُ.
وأخرجه الترمذي بنحوه، وفي أوله، قال سفيانُ: يَرَوْنَ أنَّها غزوة بني الْمُصْطَلِقِ.
وفي آخرها: لا يتَحَدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحمَّداً يَقْتلُ أصْحابَهُ.
وقال غيرُ عَمْرو بن دينار: فقال لَهُ ابْنُه عبدُ اللهِ بنُ عبد اللهِ: لا تَنْقَلِبُ حتَّى تُقِرَّ: أنَّكَ الذليل، ورسولُ اللهِ: العزيزُ، فَفَعَلَ (٣) . ⦗٣٩١⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(ثاب) : إذا رجع.
(الكسع) أن تضرب دبر الإنسان بيدك، أو بصدر قدمك.
(الخبيث) الرديء الكريه المنتنة والمنتن معروف، أراد: أن دعوى الجاهلية (يال فلان) كريهة رديئة في الشرع.