٨٤٩ - (خ م ت) زيد بن أرقم ﵁: قال: خرجْنا مع رسولِ الله ﷺ في سَفَرٍ - أَصَابَ الناسَ فيه شِدَّةٌ - فقال عبْدُ اللهِ بنُ أَبَيّ: لا تُنْفِقُوا على من عِنْد رسولِ الله ﷺ، حتى يَنْفَضُّوا من حَوْلِه (١) ، وقال لئن رَجعنا إلى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ، قال: فأَتَيْتُ النبيَّ ﷺ، فأَخْبَرْتُهُ بذلك، فأرَسلَ إلى عبدِ الله بنِ أُبَيّ، فسألَهُ؟ فَاجْتَهَدَ يمينَهُ ما فَعَلَ، فقالوا: كَذَبَ زْيدٌ رسولَ الله ﷺ، قال: فوقَعَ في نفْسِيِ ممَّا قالوا شدَّةٌ، حتى أنزل اللهُ تصديقي ﴿إذا جاءكَ المنافقون﴾ [المنافقون: ١] قال: ثم دعاهم النبيُّ ﷺ لَيسْتَغَفِرَ لهم، قال: فَلَوَّوْا رؤوسهم، وقوله: ﴿كأنهم خُشُبٌ ⦗٣٩٢⦘ مُسَنَّدَةٌ﴾ قال: كانوا رِجالاً أجْمَلَ شَيْءٍ.
وفي رواية أن زيداً قَالَ: كُنْت في غزاةٍ فسمعتُ عبد الله بن أُبَيّ يقولُ - فذكره نحوه - قال: فذكرتُ ذلك لِعَمِّي - أو لِعُمَر (٢) - فذكر ذلك لرسولِ الله ﷺ، فدعاني فحدَّثْتُهُ، فأرسل إلى عبد الله بن أُبيّ وأصحابه، فحلفُوا ما قالوا، فصدَّقَهُمْ رسولُ الله ﷺ، وكَذَّبني، فأصابَني غَمٌّ لم يُصِبْني مثلُه قط، فجلستُ في بيتي، وقال عَمِّي: ما أرَدْتَ إلى أنْ كَذَّبَكَ النبيُّ ﷺ ومَقَتَكَ؟ فأنزل اللهُ ﷿ ﴿إذا جاءكَ المنافقون - إلى قوله - لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ﴾ [المنافقون: ١- ٨] فأرسل إليَّ رسولُ الله ﷺ، فَقَرَأهَا عليَّ ثم قال: إنَّ اللهَ قد صَدَّقَكَ. أخرجه البخاري، ومسلم (٣) . ⦗٣٩٣⦘
وللبخاري أيضاً، قال: لما قال عبد الله بن أُبّيٍ: لا تُنْفِقُوا عَلَى من عندَ رسولِ الله، وقال أيضاً: لئن رََجَعْنَا إلى المدينَةِ أخْبرتُ به النبيَّ ﷺ فَلامَني الأنصارُ، وحلفَ عبدُ الله ابن أُبّيٍ ما قال ذلك، فرجعتُ إلى المنزل، فنمتُ، فأَتاني رسولُ رسولِ الله ﷺ فأتَيْتُه، فقال: إنَّ اللهَ قد صَدَّقَكَ، فنزلت: ﴿هُمُ الذين يقولُونَ لا تُنْفِقُوا على من عِندَ رسولِ اللَّه حتى يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧] .
وأخرجه الترمذي مثل الرواية الثانية، ونحو الرواية الثالثة التي أخرجها البخاري، وقال: «في غزوةِ تبوكَ» .
وفي رواية أخرى له قال: غزونا مع رسولِ الله ﷺ، وكان معنا أُناسٌ من الأعراب، فكُنَّا نَبْتَدِرُ الماءَ، وكان الأعرابُ يَسْبِقوننا إليه، فسبق أعرابيٌّ أصحابَهُ، فيسبِق الأعرابيُّ، فَيمْلأُ الحوضَ، فيجعلُ حَوْلَه حِجارَة، ويجعل النِّطْعَ عليه، حتى يَجيء أصحابه قال: فأَتى رَجُلٌ من الأنصارِ أعرابيّاً، فأرْخى زمام ناقته لتشربَ فأبى أن يدعه، فانتزع قباض الماء فرفع الأعرابي خشبة، فضرب بها رأْس الأنصاريِّ، فَشَجَّهُ فأتى عبدَ اللهِ بن أُبّيٍ رأسَ المنافقين فأخبرهُ - وكان من أصحابه - فَغَضِبَ عبدُ الله بنُ أُبَيٍّ، ثم قال: لا تُنْفِقُوا على من عندَ رسولِ الله حتى ينفضوا من حوله - يعني الأعراب- وكانوا يحضُرُون رسولَ الله ﷺ عند الطَّعامِ قال عبْدُ الله: إِذا انفَضوا من عندِ محمدٍ، فائْتُوا محمداً بالطعام، فَليأْْكُلْ هو ⦗٣٩٤⦘ ومن عندهُ، ثم قال لأصحابه: لئن رجعتم إلى المدينة فلَيُخْرِجَِ الأعَزُّ منها الأذَلَّ - قال زيدٌ: وأنا رِدْفُ عمّي - فسمعتُ عبد الله، فأَخبْرتُ عمي، فانطلقَ فَأخْبَرَ رسولَ الله ﷺ، فأرسل إليه رسولُ الله ﷺ، فحلف وجَحَد، قال: فصَدَّقهُ رسولُ الله ﷺ وكذَّبني، قال: فجاءَ عمي إليَّ فقال: ما أردْتَ إلى أنْ مَقَتَكَ رسولُ الله ﷺ وكذَّبكَ والمسلمونَ، قال: فوقعَ عليَّ من الهمِّ ما لم يَقعْ على أحدٍ، قال: فبينما أنا أسيرُ مع رسولِ الله ﷺ في سفر، قد خفقت برأسي من الهم. إذ أتاني رسول الله ﷺ، فَعَرَكَ أُذُني وضحكَ في وجهي فما كان يَسُرُّني أنَّ لي بها الخُلدَ في الدنيا، ثم إِنَّ أبا بكرٍ لَحِقَني، فقال: ما قال لك رسولُ الله ﷺ؟ قلتُ: ما قال شيئاً، إلا أَنَّهُ عَركَ أُذُني، وضَحِكَ في وجهي، فقال: أبْشِرْ، ثم لحقني عمر، فقلتُ له مثلَ قَوْلي لأبي بكر، فلما أصبحنا قَرَأ رسولُ اللهِ ﷺ سورة المنافقين (٤) .