١١٣٠ - (خ د) عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: قال: أتَى رسولُ الله ﷺ أهلَ خيبر، فقاتلهم حتى ألجأَهُمْ إلى قَصرِهِمْ، وغلبَهُم على الأرض والزَّرْعِ والنخل، فصالحوه على أن يُجْلَوْا منها، ولهم ما حملتْ رِكابهم، ولرسول الله ﷺ الصفراءُ والبيضاءُ والحلقةُ، وهي السلاح، ويخرُجون منها. واشترط عليهم أن لا يكتموا ولا يُغيِّبوا شيئاً، فإن فعلوا فلا ذِمَّة لهم ولا عهد، فغيَّبوا مَسْكاً فيه مالٌ وحُليٌّ لحييِّ بن أخطب، كان احتمله معه إلى خيبر حين أجليت النَّضيرُ، فقال رسولُ الله ﷺ لعمِّ حُيَيّ - واسمه سعية -: ما فعل مَسْكُ حُيىٍّ الذي جاء به من بني النَّضير؟ فقال: أذْهَبَتْهُ النفقاتُ والحروبُ، فقال: العهدُ قريبٌ، والمال أكثر من ذلك، وقد كان حُيَيٌّ قُتِل قبل ذلك، فدفع رسولُ الله ﷺ سعْيَةَ إلى الزُّبيرِ، فمسَّه بعذابٍ، فقال: قد رأيتُ حُيَيّاً يطوفُ في خَرِبةٍ ها هنا، فذهبوا فطافوا، فوجدُوا المسكَ في الخربة، فقتلَ رسولُ الله ﷺ ابني أبي الحقيق، أحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب، وسبى رسول الله ﷺ نساءهم وذراريَّهُم، وقَسم أموالهم بالنَّكْثِ الذي نَكثوا، وأراد أن يجليَهم منها، فقالوا: يا محمد، دعْنا نكون في هذه الأرض نُصْلحُها ونقوم عليها، ولم يكن لرسولِ الله ﷺ ولا لأصحابه غلمانٌ يقومون عليها، وكانوا لا يفْرُغون أن يقوموا عليها، فأعطاهُمْ خيبر، على أنَّ لهم الشَّطْرَ من كلِّ زرع وشيءٍ، ما بدا لرسولِ الله ﷺ، وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم في كل عامٍ فيخْرصُها ⦗٦٤٣⦘ عليهم، ثم يضمِّنُهُمُ الشَّطْرَ، فشكوا إلى رسولِ الله ﷺ شِدَّةَ خرصه، وأرادوا أن يرْشُوهُ، فقال عبد الله: تطعمونني السُّحْتَ، والله لقد جئتكم من أحبِّ الناس إليَّ، ولأنتم أبْغَضُ إليَّ من عدَّتِكُمْ من القِردَةِ والخنازير، ولا يحْمِلُني بُغضي إياكم على أن لا أعدل عليكم، فقالُوا: بهذا قامت السماوات والأرض، وكان رسولُ الله ﷺ يُعطي كلَّ امرأةٍ من نسائه ثمانين وَسْقاً من تَمْرٍ كلَّ عامٍ، وعشرين وَسْقاً من شعير، فلما كان زمنُ عمر بن الخطاب غشُّوا المسلمين، وألقوْا ابنَ عُمر من فوْقِ بيتٍ، ففدعوا يدَيْه، فقال عمرُ بنُ الخطاب: من كان له سهمٌ بخيبر فليحْضُرْ، حتى نقْسِمها بينهم، فقسمها عمرُ بينهم، فقال رئيسُهُم: لا تُخرِجْنا، دعنا نكونُ فيها كما أقرَّنا رسولُ الله ﷺ وأبو بكرٍ، فقال عمر ﵁ لرئيسهم: أتراهُ سقط عليَّ قولُ رسولِ الله ﷺ، كيف بك إذا رقصت بك راحلتُك نحو الشام يوماً ثم يوماً، ثم يوماً؟ وقسمها عمرُ بين من كان شهِدَ خيبر من أهل الحديبية. أخرجه البخاري (١) .
وأخرجه أبو داود (٢) ، ولم يذكر حديثَ ابن رواحة، ولا حديث فدع ⦗٦٤٤⦘ ابن عمر وإجلائهم، ولفظ البخاري أتَمُّ.
وفي أخرى لأبي داود (٣) قال: إنَّ عمر قال: أيها الناسُ، إنَّ رَسُولَ الله ﷺ كان عامَلَ يهود خَيْبرَ على أن يُخْرجَهُم إذا شَاءَ، فمن كان له مالٌ فلْيَلْحَقْ به، فإني مُخرِجٌ يهودَ، فأخرجهم.
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الصفراء والبيضاء) الصفراء: الذهب، والبيضاء: الفضة.
(الحلقة) بسكون اللام: الدروع. وقيل: هو اسم للسلاح جميعه.
(مَسكاً) المسك: الجلد، والمراد به هاهنا: ذخيرة من صامت وحلي كانت لحُيَيِّ بن أخطب، وكانت تدُعى مَسك الجمل، ذكروا أنها قُوِّمت عشرة آلاف دينار، وكانت لا تُزف امرأة إلا استعير لها ذلك الحلي. قيل: إنها كانت في مسك جمل، ثم في مسك ثور، ثم في مسك حمل.
(فمسه) بعذاب، أي: عاقبه.
(يرشوه) الرشوة: البِرطيل.
(وَسْقاً) الوسق: ستون صاعاً، والصاع قد تقدم ذكره.