الفصل الثاني: في الذين حدهم رسول الله ﷺ وأصحابه ورجمهم من المسلمين وأهل الكتاب، وفيه فرعان
الفرع الأول: في المسلمين
١٨٣٣ - (م د) أبو سعيد الخدري ﵁ «أنَّ رجلاً من أسلمَ يقال له: ماعِزُ بْنُ مالك أَتَى رسولَ الله ﷺ، فقال: إني أصَبْتُ فاحشَة، فأقِمْهُ عَليَّ، فرَدَّهُ النبي ﷺ مِراراً، قال: ثم سَأَلَ قومَهُ؟ فقالوا: ما نعَلمُ به بأساً إلا أنَّه أصابَ شَيئاً يَرَى أنَّهُ لا يُجزئُهُ منه (١) إلا أَن يقامَ فيه الحدُّ، قال: فرجعَ إلى رسولِ الله ﷺ فَأمَرَنا أنْ نَرجُمهُ، قال: فانطَلقْنا به إلى بَقيع الغَرقَدِ (٢) ، قال: فما أوثقناه، ولا حَفْرنَا له [قال] : فرميناه بالعِظام والمَدَرِ والخزَفِ، قال: فاشتدَّ واشتَددْنا خلْفَه، حتى أتى عُرضَ (٣) ⦗٥١٦⦘ الحرَّةِ (٤) فَانتصَبَ لنا، فرَمَينَاهُ بِجَلامِيدِ (٥) الحرَّةِ - يعني: الحجارةَ - حتى سكتَ (٦) . قال: ثم قام رسولُ الله ﷺ خَطِيباً من العَشيِّ قال: أو كُلَّما انطَلَقْنا غُزاة في سبيل الله تَخَلَّف رجلٌ في عيالِنا له نَبيبٌ كنَبيبِ التيسِ؟ عليَّ أنْ لا أُوتى برجلٍ فعلَ ذلك ألا نَكَّلْتُ به، قال: فما استَغْفرَ له ولا سَبَّهُ» . وفي رواية: «فاعترفَ بالزنا ثلاثَ مراتٍ» . هذه رواية مسلم.
وفي رواية أبي داود قال: «لَمَّا أمَرَ النبيُّ ﷺ بَرجْمِ ماعزٍ، خَرجْنَا بهِ إلى البقِيع، فَوَاللهِ ما أوثقْناهُ ولا حَفَرْنَا له، ولكنه قام لنا، فرَميناهُ ⦗٥١٧⦘ بالعِظَامِ والمدَرِ والخزَفِ، فاشْتدَّ ... وذكره إلى قوله، حتى سكت، قال بعده: فما استغَفرَ له ولا سَبَّهُ» .
وفي أخرى له (٧) قال: «جاء رجل إلى النبيِّ ﷺ وذكر نحوه، وليس بتمامه - قال: ذَهَبوا يَسُبُّونَهُ، فنهاهم، قال: ذَهَبُوا يَسْتَغْفِرُونَ له، فنهاهُمْ، قال: هو رجلٌ أصابَ ذَنباً، حَسِيبُهُ الله» (٨) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فاحشة) : الفاحشة: الفعلة القبيحة شرعاً، والمراد بها هاهنا: الزنا.