٢٩٥٥ - (خ م ط س) عائشة ﵂: قالت: «قَدِمَ رسولُ الله ﷺ من سَفَرٍ، وقد سَتَرْتُ سَهْوة لي بِقِرَامٍ فيه تماثيلُ، فلما رآه رسولُ الله ﷺ هَتكَهُ، وتَلَوَّنَ وجهُه، فقال: يا عائشة، أَشَدُّ الناس عذاباً عند الله يوم القيامة الذين يُضاهُونَ بخلق الله، قالت عائشة: فقطعناه، فجعلنا منه وِسادة، أَو وِسادتين» . وفي رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: «أنها نصبت سِتراً فيه تصاوير، فدخل رسول الله ﷺ، فنزعه، قالت: ⦗٧٩٦⦘ فَقَطَعْتُهُ وسادتين، فقال رجل في المجلس حينئذ - يقال له: ربيعة بن عطاء - مولى بني زهرة: أَفما سمعتَ أبا محمد، يعني: أباه - يذكر أن عائشة قالت: فكان رسول الله ﷺ يَرتَفِقُ عليها؟ فقال ابن القاسم: لا، فقال: لكني قد سمعته» . يريد: القاسم بن محمد.
وفي رواية، قالت: «دخل عليَّ رسولُ الله ﷺ وفي البيت قِرَامٌ فيه صُوَرٌ، فتلَوَّنَ وجهه، ثم تناول السِّتْرَ فهتكه، وقال: مِن أَشَدِّ الناس عذاباً يوم القيامة الذين يصوِّرون هذه الصورَ» .
وفي أخرى نحوه، وقال: «إِن من أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يُشَبِّهون بخلق الله» . وفي أخرى: «إِنَّ أشد الناس عذاباً» . وفي أخرى: «أَنها اشترت نُمرقَة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله ﷺ قام على الباب، فلم يدخُل، فعرَفْتُ في وجهه الكراهيةَ، قالت: فقلت: يا رسول الله، أتوب إِلى الله وإِلى رسوله، ماذا أَذْنَبْتُ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: ما بال هذه النُّمرُقَةِ؟ قلت: اشتريتها لك، لتقعد عليها وتَوَسَّدَها. فقال رسولُ الله ﷺ: إِن أصحاب هذه الصور يُعذَّبون يوم القيامة، فيقال لهم: أحيُوا ما خلقتم، وقال: إِن البيتَ الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة» .
وفي أخرى: أنها قالت: «حَشَوتُ للنبي ﷺ وِسادة فيها تماثيل، كأنها نُمرُقَةٌ، فجاء فقام بين البابين، وجعل يتغيَّر وجهه، فقلت: ما بالُنَا يا رسولَ ⦗٧٩٧⦘ الله؟ قال: ما بالُ هذه الوِسادة؟ قلت: وسادة جعلتها لك لِتَضطجعَ عليها، قال: أما علمتِ أَنَّ الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، وأَن من صنع هذه الصور يعذَّب يوم القيامة، فيقول: أحيوا ما خلقتم» . زاد في رواية، قالت: «فأخذتُه فجعلتُه مِرْفَقَتَينِ، فكان يَرتَفِقُ بهما في البيت» .
وفي أخرى مختصراً: أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إِن أصحابَ هذه الصُّوَر يُعذَّبون يوم القيامة، ويقال لهم: أَحيوا ما خلقتُم (١) » . هذه روايات البخاري، ومسلم.
وفي رواية الموطأ مثل الرواية الخامسة، التي أولها: «أنها اشترت نُمرُقَة فيها تصاوير» .
وأَخرجه النسائي مثل الرواية الثالثة، وقال فيه: «إِن من أشدِّ الناس عذاباً يوم القيامة: الذين يُشَبِّهونَ بخلق الله» ، وفي أخرى للنسائي، قالت: «قَدِمَ النبي ﷺ من سفرٍ، وقد سَترتُ بِقِرام على سهوة لي، فيه تصاوير، فنزعه، فقال: أَشدُّ الناسِ عذاباً يوم القيامة: الذين يُضاهُونَ بخلق الله» (٢) . ⦗٧٩٨⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(سهوة) : السهوة: النافذة بين الدارين، وقيل: هي الصفة تكون بين يدي البيت، وقيل: هي صفة صغيرة كالمِخْدَع.