٢٩٥٦ - (خ م س) سعيد بن أبي الحسن ﵀: قال: جاء رجل إلى ابن عباسٍ، فقال: إني رجلٌ أُصَوِّرُ هذه الصورَ، فأَفتني فيها. فقال له: ادنُ مني، فدنا منه، ثم قال: ادن مني، فدنا منه، حتى وضع يده على رأسه، وقال: أُنبئُكَ بما سمعتُ من رسولِ الله ﷺ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «كلُّ مُصَوِّرٍ في النار، يَجعل له (١) بكل صورة صَوَّرها نفساً، فَيعذِّبه في جهنم، فقال: إن كنتَ لابُدَّ فاعلاً، فاصنع الشجر، وما لا نَفس له» . هذه رواية البخاري، ومسلم. ⦗٧٩٩⦘
وفي أخرى للبخاري، قال: «كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل، فقال: يا ابن عباس، إني رجل إنما مَعيشتي من صَنْعَةِ يديَّ، وإني أصنع هذه التصاوير؟ فقال ابن عباس: لا أُحَدِّثُكَ إِلا ما سمعتُ من رسولِ الله ﷺ، سمعتُه يقول: مَن صَوَّرَ صُورة فإن الله مُعَذِّبُه، حتى يَنفُخَ فيها الرُّوح، وليس بنافخٍ فيها أَبداً، فربا الرجلُ رَبْوَة شديدة، واصفرَّ وجهُه، فقال: ويحَك، إِن أَبَيْتَ إِلا أَن تصنعَ فعليك بهذا الشجر، كلِّ شيء ليس فيه روح» .
وفي رواية لهما عن النضر بن أنس بن مالك، قال: كنت جالساً عند ابن عباس، فجعل يُفتي، ولا يقول: قال رسول الله ﷺ، حتى سأله رجل، فقال: إِني أُصوِّرُ هذه الصُّوَر؟ ، فقال له ابن عباس: ادنه، فدنا الرجل، فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «مَن صَوَّر صورة في الدنيا كُلِّفَ أَن ينفُخَ [فيها] الروحَ يوم القيامة، وليس بنافخٍ» . وأخرجه النسائي عن النضر بن أنس بمثل ما سبق، وفيها: «ادْنه ادنه - مرتين» (٢) . ⦗٨٠٠⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فَرَبا) : ربا الإنسان: انتفخ من غيظ أو كبر.