٥٣٠٠ - (م ط ت) أبو موسى الأشعري ﵁: «أنهم كانوا جُلُوساً، فذكروا ما يُوجب الغسل، فاختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدَّفقِ، أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل، قال أبو موسى: فأنا أشْفِيكم من ذلك، قال: فقمت فاستأذنت على عائشة، فأُذِن لي، فقلت لها: يا أُمَّاهُ - أو يا أمَّ المؤمنين - إني أريد أن أسألكِ عن شيء، وإني أسْتَحييكِ؟ ⦗٢٦٩⦘ فقالت: لا تستحيي أن تسألَني عما كنت سائلاً عنه أمَّك التي ولدتك، [فإنما أنا أُمُّك] ، قلتُ: فما يُوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطتَ، قال رسول الله ﷺ: إذا جلس بين شُعَبها الأربع، ومَسّ الخِتانُ الختانَ، فقد وجب الغسل» أخرجه مسلم.
وفي رواية «الموطأ» : «أن أبا موسى أتى عائشةَ زوجَ النبيِّ ﷺ، فقال لها: لقد شَقَّ عليَّ اختلافُ أصحابِ النبيِّ ﷺ في أمر، إني لأعْظِمُ أن أسْتَقْبِلَكِ به، فقالت: ما هو؟ ما كنت سائلاً عنه أمَّكَ فاسألني عنه، فقال: الرجل يُصيب أهلَه، ثم يُكْسِلُ ولا يُنزِل؟ فقالت: إذا جاوز الخِتانُ الختانَ، فقد وجب الغسل، فقال أبو موسى الأشعري: لا أسأل عن هذا أحداً بعدكِ أبداً» .
وفي رواية لمسلم: «أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ عن الرجل يُجامع أهله ثم يُكْسِلُ، هل عليهما الغسل؟ - وعائشة جالسة - فقال النبيُّ ﷺ: إني لأفعل ذلك أنا وهذه، ثم نغتسل» .
وفي أخرى «للموطأ» عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: «سألتُ عائشةَ زوجَ النبي ﷺ: ما يُوجب الغسل؟ فقالت: هل تدري ما مَثَلُك يا أبا سلمةَ؟ مثلُ الفَرُّوج يسمعُ الدِّيَكَةَ تَصْرُخُ، فيصرُخُ معها، إذا جاوز الخِتانُ الختانَ، فقد وجب الغسل» .
وفي رواية الترمذي مختصراً: أنَّ عائشةَ قالتْ: «إذا جاوزَ الختانُ ⦗٢٧٠⦘ الخِتانَ، وجبَ الغُسْلُ، فعلتُه أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا» .
وفي رواية له قالت: قال رسول الله ﷺ: «إذا جاوزَ الختانُ الخِتانَ، وجب الغسل» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(الدِّفق) : كناية عن إنزال المني متدِّفقاً، لأنه كذلك ينزل.
(خالط) المخالطة: كناية عن تغييب الحشفة في الفرج والمباشرة من غير إنزال.
(شُعَبِها) قيل: إن الشُّعَب الأربع: رجلاها، وشَفْراها، وقيل: ساقاها ويداها.