٥٤٠٥ - (خ م د ت س) عائشة ﵂: «أن امرأة قالت لها: أتُجْزِئُ إحدانا صلاتُها إذا طَهُرت؟ فقالت: أحَرُوريَّة أنتِ؟ كنا نَحِيضُ مع رسول الله ﷺ، فلا يأمرنا به - أو قالت: فلا نفعله -» .
وفي رواية: قالت مُعاذة: «سألت عائشة، فقلت: ما بالُ الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنتِ؟ قلتُ: لَسْتُ بحروريَّةِ، ولكني أسأل، قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمَرُ بقضاءِ الصوم، ولا نُؤمَرُ بقضاء الصلاة» .
وفي أخرى: «أن امرأة سألت عائشةَ فقالت: أتقضي إحدانا الصلاة أيام محيضها؟ فقالت: أحرورية أنتِ؟ قد كانت إحدانا تَحِيضُ على عهد رسول الله ﷺ، ثم لا تؤمر بقضاء» .
وفي رواية: «قد كُنَّ نساءُ رسول الله ﷺ يَحِضْنَ، أفأمرهنَّ أن يَجْزين؟ - قال غندر: يعني: يقضين-» .
أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج أبو داود الرواية الأولى والثانية، ⦗٣٥٧⦘ وأخرج الترمذي الأولى.
وله [في أخرى] قالت: «كنا نحيض عند رسول الله ﷺ، ثم نطهر، فيأمرنا بقضاء الصوم، ولا يأمرنا بقضاء الصلاة» وأخرج النسائي الثانية.
وله في أخرى: أن امرأة سألتْها: أتقضي الحائض الصلاة؟ فقالت: أحرورية أنتِ؟ قد كنا نحيض عند رسول الله ﷺ، فلا نقضي، ولا نُؤمَر بالقضاء (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أَحَرُورِيَّة؟) الحرورية: طائفة من الخوارج نزلوا قرية تسمى حَرُوراء، كان أول اجتماعهم وتعاهدهم فيها.
وقولها لها: «أحرورية أنت؟» تريد [به] : أنها خالفت السُّنَّة، وخرجت عن الجماعة، كما خرج أولئك عن جماعة المسلمين.
وقيل: إنها شبهتها في سؤالها وتعنتها فيه بالحروريَّة، فإنهم يكثرون المسائل، ويتعنَّتون الناس بها امتحاناً وافتتاناً.
(يَجزِين) جَزيت فلاناً على فعله: إذا فعلت معه ما يُقَابِلُ فعله، والمراد ⦗٣٥٨⦘ به هاهنا: القضاء، فإن من يقضي الصلاة الواجبة عليه فقد جزى مثل ما فاته.