٦١٦٣ - (خ م ت) أبو إسحاق [السبيعي] قال: جاء رجل إلى البراء، فقال: أكنتم ولَّيتُم يوم حُنين، يا أبا عمارة؟ فقال: أشهدُ على نبيِّ الله ﷺ ما ولَّى، ولكنه انْطَلق أخِفَّاء من الناس وحُسَّر إلى هذه الحي من هوازن، وهم قوم رماة، فَرَمَوهم بِرَشْق من نَبْل، كأنها رِجْل من جراد، فانكشفوا، فأقبل القومُ إلى رسولِ الله ﷺ، وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر، وهو يقول: ⦗٣٩٥⦘
أنا النبيُّ لا كذبْ ... أنا ابن عبد المطلبْ
اللهم نَزِّلْ نَصْرك - زاد أبو خيثمة: ثم صفّهم - قال البراء: كُنَّا والله إِذا احْمَّر البَأْسُ نتَّقي به، وإن الشجاعَ منا الَّذِي يُحاذِي به - يعني النبيَّ ﷺ. أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم قال: قال رجل للبراء: يا أبا عُمارة، فَررْتُم يوم حنين؟ قال: لا والله، ما ولَّى رسولُ الله ﷺ، ولكنَّه خرج شُبَّانُ أصحابه وأَخِفَّاؤهم حُسَّراً، ليس عليهم سلاح - أو كثير سلاح - فَلَقُوا قوماً رُمَاة، لا يكاد يسقُط لهم سهم - جمعُ هَوَازِنَ وبني نصر - فَرَشَقُوهم رَشْقاً، ما يكادون يخطئون، فأقبلوا هناك إلى رسولِ الله ﷺ، ورسول الله ﷺ على بغلته البيضاء، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يقودُ به، فنزل واسْتَنْصَرَ وقال:
أنا النبيُّ لا كذبْ ... أنا ابن عبد المطلبْ
ثم صفَّهم.
وفي رواية نحوه، وفيه: وإنَّا لما حَمَلْنا عليهم انكشفوا، فأكْبَبْنا على الغنائم، فاستُقْبلنا (١) بالسهام، ولقد رأيتُ النبيَّ ﷺ على بغلته البيضاء، ⦗٣٩٦⦘ وإن أَبا سفيان بن الحارث آخِذ بزمامها، وهو يقول:
أنا النبيُّ لا كذبْ ... أنا ابن عبد المطلبْ
وفي رواية لهما وللترمذي قال: قال له رجل: أفَرَرْتُم عن رسولِ الله ﷺ يا أبا عُمارة؟ قال: لا والله، ما وَلَّى رسولُ الله ﷺ، ولكن وَلَّى سَرَعَانُ النَّاسِ، تَلَقَّتْهم هوازنُ بالنَّبْل، ورسولُ الله ﷺ على بغلته، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب آخِذٌ بِلجامها، ورسولُ الله ﷺ يقول:
أنا النبيُّ لا كذبْ ... أنا ابن عبد المطلبْ (٢)
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أخِفَّاء) الأخِفَّاءُ: جمع خفيف: وهم المسرعون من الناس الذين ليس لهم ما يعوِّقهم.
(حُسَّر) الحسَّر، جمع حاسر، وهو لا درع عليه، وقد ذكرناه.
(يرشق) رَشَقَ يرشُق رَشْقاً: - بفتح الراء - إذا رمى، وبكسر الراء، وهو الاسم من الرمي، وهو المراد في الحديث، يقال: إذا رمى القوم ⦗٣٩٧⦘ بأسرهم في جهة واحدة: رمينا رِشقاً.
(رِجْل) الرِّجلُ من الجراد: القِطعة الكبيرة منه.
(أحمر البأس) البأسُ: الشِّدة والخَوفُ، ومعنى «احمرَّ البأسُ» اشتدَّ الحربُ، لأنهم يقولون: مَوْتٌ أحمر، للقتل.
(سَرَعَان) سرعَان القوم: أولهم.
(نتَّقي به) أي: نتَّخذه جُنَّة ندفع به الأذى.
(انكشفوا) أي: انهزموا، ومنه رجل أكشفُ: وهو الذي لا تُرْس معه.