٦١٦٢ - (م) العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: «شهدتُ ⦗٣٩٣⦘ مع رسولِ الله ﷺ يوم حنين، فلزمتُ أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسولَ الله ﷺ، فلم نُفارِقْه، ورسولُ الله ﷺ على بغلة له بيضاءَ أهداها له فَروةُ بنُ نُفاثةَ الجُذَامِيُّ، فلما التَقى المسلمون والكفارُ، وَلَّى المسلمون مُدْبرين، فَطَفِقَ رسولُ الله ﷺ يَرْكُضُ بَغْلَتَه قبَلَ الكفار، قال عباس: وأنا آخِذ بلجام بغلةِ رسولِ الله ﷺ، أَكُفُّها إرادةَ أن لا تُسرعَ، وأبو سفيان آخِذ بِركاب رسول الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: أيْ عباسُ، نَادِ أصحابَ السَّمُرَةِ، فقال عباس - وكان رجلاً صَيِّتاً - فقلتُ بأعلى صوتي: أين أصحاب السَّمُرة؟ قال: فوالله، لكأنَّ عَطْفَتَهُمْ حين سمعوا صوتي عَطْفَةَ البقر على أولادها، فقالوا: يا لبَّيك، يا لبَّيك، قال: فاقتتلوا والكفارَ، والدعوةُ في الأنصار، يقولون: يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار، ثم قُصِرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج، فنظر النبيُّ ﷺ وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى أَقيَالهم، فقال رسولُ الله ﷺ: هذا حين حَمِيَ الوَطيسُ، قال: ثم أخذَ رسولُ الله ﷺ حَصَيَات، فرمى بهنَّ وجوه الكفار ثم قال: انهزَموا وربِّ محمَّد، قال: فذهبتُ أنظرُ، وإذا القتالُ على هيئته فيما أرى، قال: فوالله، ما هو إلا أن رماهم بِحَصياتِه، فما زِلْتُ أرى حَدَّهم كليلاً، وأمرهم مُدْبِراً» . ⦗٣٩٤⦘
وفي رواية نحوه، غير أنه قال: «فروةُ بنُ نعامة [الجُذَامِي] » وقال: «انهزموا وربِّ الكعبة، انهزموا وربِّ الكعبةِ» وزاد في الحديث «حتى هزمهم الله، قال: وكأني أنظرُ إِلى النبيِّ ﷺ يَرْكُضُ خَلْفَهم على بغلته» أخرجه مسلم (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(صيِّتاً) رجل صَيِّت: رفيعُ الصوت عاليه.
(حمي الوطيس) اشتد الحرب والأمر، قال الخطابي: هذه الكلمة لم تسمع قبل أن يقولها النبي ﷺ من العرب، وهي مما اقتضبه وأنشأه، والوطيس في اللغة: التَّنُّور.
(حدَّهم كليلاً) حدّ كليل: لا يقطع، وطَرْف كليل: لا يحقِّق النظر.