٦٤٧٤ - (ت س) ثمامة بن حَزْن القشيري ﵀ قال: «شهدتُ يومَ الدارِ، حين أشرَف عليهم عثمان، فقال: ائتوني بصاحِبَيْكم اللَّذَيْنِ أَلَّبا [كم] عليّ، فجيءَ بهما كأنهما جملان - أو كأنهما حِمَاران -[قال: فأشرف عليهم ⦗٦٣٩⦘ عثمانُ] ، فقال: أَنْشُدُكم بالله والإسلام - زاد رزين: ولا أَنْشُدُ إلا أصحابَ رسولِ الله ﷺ: هل تَعْلَمُونَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَدِمَ المدينةَ وليس بها ماء يُستَعذَبُ إِلا بئرَ رُومةَ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: مَنْ يشتريها ويجعلُ دَلْوَه فيها مع دِلاءِ المسلمين بخير له منها في الجنة؟ فاشتريتُها مِنْ [صُلْبِ] مالي، وأنا اليوم أُمنَعُ أنْ أشربَ منها حتى أشربَ من ماءِ الملح (١) ؟ قالوا: اللهم نعم، قال: وأنْشُدُكم بالله والإسلام: هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله، فقال رسولُ الله ﷺ: مَنْ يشتري بُقْعَةَ آل فلان، فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة؟ فاشتريتُها من صلب مالي، وأنا اليومَ أُمْنَعُ أن أُصلِّيَ فيه ركعتين؟ قالوا: اللهم نعم، قال: وأَنْشُدُكم [بالله والإِسلام] ، هل تعلمون أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: مَنْ جَهَّزَ جيش العُسْرَة وجبت له الجنة، وجهزتهُ؟ قالوا: اللهم نعم، قال: وأنْشُدُكم بالله [والإسلام] ، هل تعلمون أني كنتُ على ثَبِير مكة مع رسولِ الله ﷺ وأبي بكر وعمرَ، فتحرَّكَ الجبلُ، حتى تساقطت حجارته بالحضيض، فركضَهُ رسولُ الله ﷺ برجله، وقال: اسْكُنْ ثبيرُ، فإنما عليك نبيّ وصِدِّيق وشَهيدانِ؟ فقالوا: اللهم نعم، فقال: الله أكبر، شَهِدُوا لي بالجنة وربِّ الكعبة - ثلاثاً» .
وفي رواية «شهدوا لي وربِّ الكعبة أني شهيد - ثلاثاً» .
أخرجه الترمذي والنسائي، ولم يذكر النسائي قوله: «ائتوني بصاحبيكم ⦗٦٤٠⦘ ... إلى قوله: كأنهما حِمارَانِ» (٢) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(أَلّبْتُ) عليه الناس، أي: جمعتُهم عليه، وحملتهم على قصده، وصار القوم على فلان ألْباً واحداً، أي: اجتمعوا عليه يقصدونه.
(ماءٌ ملح) أي: شديد الملوحة، ويقال أيضاً: ماءٌ مالح، والأول أفصح.
(استُعذِب الماء) أي: وُجد عَذباً، وهو الماء الشروب الحُلْو الطيِّب.
(الحضيض) : ضد الأوج، وهو أسفل كل عالٍ، كما أن الأوج: أعلاه.