٧٧١٧ - (د) خالد بن دهقان ﵁ قال: كُنَّا في غزوة القسطنطينية بذُلُقْيَة، فأقبل رجل من أهل فِلَسطين من أشرافهم وخيارهم يعرفون ذلك [له] ، يقال له: هانئ بن كُلثوم بن شريك الكِناني، فسلَّم على عبد الله بن أبي زكريا، وكان يعرف له حقَّه، قال لنا خالد: فحدثنا عبد الله بن أبي زكريا، قال: سمعت أم الدرداء تقول: سمعت أبا الدرداء يقول: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: «كُلُّ ذَنب عسى الله أَن يغفرَه، إلا من مات مُشْرِكاً، أو مُؤمِن قَتَلَ مؤمناً متعمداً» فقال هانئ بن كلثوم: سمعتُ محمود بن الربيع يحدِّث عن عبادة بن الصامت، أنه سمعه يحدثه عن رسولِ الله ﷺ أنه قال: «مَنْ قَتَلَ مؤمناً، فَاغْتَبَطَ (١) بقتله: لم يَقْبل الله منه صَرفاً ولا عدلاً» قال لنا خالد: ثم حدثنا ابن أبي زكريا عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن رسولِ الله ﷺ أنه قال: «لا يزالُ المؤمن مُعْنقاً صالحاً ما لم يُصِب دماً حراماً، فإذا أصاب دماً حراماً بَلَّح» قال أبو داود: وحدَّث هانئ بن كلثوم عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت عن رسولِ الله ﷺ مثله سواء - قال خالد [بن دهقان] ، سألت يحيى بن يحيى الغَسَاني عن قوله: «اغتَبَط بقتله» قال: الذين يقاتلون في الفتنة، فيَقتل أحدُهم، فيرى أنه على هُدى لا يستغفر الله، يعني من ذلك. أخرجه أبو داود (٢) .
⦗٢٠٧⦘
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(فاغتبط بقتله) هكذا جاء هذا الحديث في «سنن أبي داود» ﵀ «من قتل مؤمناً فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً» وقال في آخر الحديث: قال خالد بن دِهقان - هو راوي الحديث - سألتُ يحيى بن يحيى الغسَّاني عن قوله «اغتبط بقتله» قال: الذين يقاتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم فيرى أنه على هدى لا يستغفر الله - يعني من ذلك - وهذا التفسير يدل على أنه من الغِبطة - بالغين المعجمة - وهي الفرح والسرور وحسن الحال، وذلك: أن القاتل إذا قتل خصمه فإنه يفرح بقتله، فإذا كان المقتول مؤمناً وفرح بقتله دخل في هذا الوعيد، بخلاف ما إذا حزن لقتله وندم عليه، والذي جاء في «معالم السنن» للخطابي ﵀ في شرح هذا الحديث، قال: «من قتل مؤمناً فاعتبط قتله ... » وذكر الحديث، ولم يذكر قول خالد ليحيى، ولا تفسير يحيى، ثم قال: في معنى قوله «اعتبط قتله» أي: قتَله ظلماً، لا عن قصاص، يقال: عَبَطت الناقةُ واعتبطتها: إذا نَحَرْتَها من غير داءٍ أو آفة تكون بها، ومات فلان عبطة: إذا مات شاباً قبل أوان الشيب والهرم، قال أمية بن أبي الصامت: «مَنْ لم يَمُتْ عبطةً يَمُتْ هرماً» وهذا القول من الخطابي يخالف ما فسّره يحيى بن يحيى الغساني في آخر الحديث، وجاء في التهذيب للأزهري قال: وفي ⦗٢٠٨⦘ الحديث «مَنِ اعتبط مؤمناً قتلاً فإنه قود» أي: قتله بلا جناية توجب ذلك، فإنه يقاد به، وكل من مات بغير علة، فقد اعتبط.
(صَرفاً) الصرف: النفل، وقيل: التوبة.
(والعدل) : الفرض، وقيل: الفدية.
(معنِقاً) الإعناق: ضرب من السير سريع وسيع، والمراد به: خِفَّة الظهر من الآثام، يعني أنه يسير سير المخفّ.
(بلَّح) : إذا أعْيى وانقطع، يروى بتشديد اللام وتخفيفها، والتخفيف فيها قليل.