النوع السادس: في عَرَقِه
٨٨١٧ - (خ م س) أنس بن مالك ﵁ «أنَّ أُم سُليم كانت تَبْسُطُ للنبي ﷺ نَطْعاً، فيقيل عندها على ذلك النطع، فإذا قام النبي ﷺ أخَذَتْ من عَرَقِه وشَعرِه، فجمعته في قارورة، ثم جعلت في سُكٍّ، قال: فلما حضرتْ أنسَ بن مالك الوفاة أوصَى أن يُجعل في حَنوطه من ذلك السُّكِّ، قال: فجعل في حنوطه» هذه رواية البخاري.
ولمسلم قال: «كان النبي ﷺ يدخُلُ بيت أم سُلَيم، فينام على فراشها، وليست فيه، قال: فجاء ذات يوم، فنام على فراشها، فأُتِيَتْ، فقيل لها: هذا النبيُّ ﷺ نائم في بيتك على فراشك؟ قال: فجاءت، وقد عَرِقَ، واسْتنقَع عرقُهُ على قطعة أديم على الفراش، ففتحت عَتيدتها، فجعلت تُنَشِّفُ ذلك العرق، فتعصره في قواريرها، ففزع النبي ﷺ، فقال: ما تصنعين يا أُمّ ⦗٢٤٦⦘ سُليم؟ فقالت: يا رسول الله، نرجو بركته لِصبيَانِنا، قال: أصبتِ» .
ولمسلم أيضاً قال: «دَخَلَ علينا النبي ﷺ، فَقَالَ عندنا فعَرِقَ وجاءت أُمّي بقارورة، فجعلت تَسْلُتُ العَرَقَ فيها، فاستيقظ النبي ﷺ، فقال: يا أم سليم، ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: هذا عَرَقُكَ نجعله في طيبنا، وهو أطيب الطيب» وقد روى مسلم هذا عن أنس عن أم سليم نحوه. وفي رواية النسائي «أن النبيَّ ﷺ اضطجع على نَطع فعرق، فقامت أم سليم إلى عرقه، فَنَشَّفَتْهُ، فجعلته في قارورة، فرآها النبي ﷺ، فقال: ما هذا الذي تصنعين يا أم سليم؟ فقالت: أجْعَلُ عرقَكَ في طيبي، فضحك رسولُ الله ﷺ» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(قال الإنسانُ يقيل) : إذا سكن وأقام عند القائلة، وهي شِدَّةُ الحرِّ وسطَ النهار.
(السُّكُّ) : شيء يتطيَّبُ به.
(الحنوط) : ما تُطيَّبُ به أكفانُ الميت خاصةً. ⦗٢٤٧⦘
(عتيد المرأة) : الإناءُ الذي تترك فيه ما يعزُّ عليها من متاعها.
(سَلَتَ الدَّمَ عن الجرح، والعرَقَ عن الجسم) : مسحه بيده وجَمَعَه.