٩٠٣٦ - (خ م د س) أم حبيبة ﵂ قالت: «يا رسول الله انكِحْ أُختي بنتَ أبي سفيان، قال: أوَ تحبَّين ذلك؟ فقلت: نعم، لستُ لك بمُخْلِيَة، وأحبُّ مَنْ شارَكني في خير أختي، فقال النبيُّ ﷺ: إنَّ هذا لا يحلُّ لي، قلت: فإنا نُحدَّث أنكَ تريد أن تنكح بنت أبي سلمة؟ قال: بنتَ أُمِّ سلمة؟ قلت: نعم، قال: لو أنَّها لم تكن رَبيبتي في حجري ما حلَّت لي، لأنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثُويبة، فلا ⦗٤٧٧⦘ تَعرِضُنَّ عليَّ بناتِكن، ولا أخواتِكن» قال عروة: «وثويبة مولاة أبي لهب كان أبو لهب أعتقها، فأرضعتِ النبيَّ ﷺ فلما مات أبو لهب أُرِيَهُ بعضُ أهله بشَرِّ حِيبة، فقال له: ماذا لقيتَ؟ قال أبو لهب: لم ألْقَ بعدكم خيراً، غير أني سُقيتُ [في هذه] بعتاقتي ثويبة» .
وفي رواية: أنَّ أُمَّ حبيبة قالت: إنَّا قد حُدِّثنا: أنكَ ناكحٌ دُرَّةَ بنتَ أبي سلمة، فقال رسولُ الله ﷺ: أعلى أُمِّ سلمة؟ لو لم أنكح أمَّ سلمة ما حلت لي، إن أباها أخي من الرضاعة.
وفي أخرى: أنَّ أُمَّ حبيبة قالت للنبي ﷺ: «انكِحْ أختي عَزَّةَ، فقال: أتحبين ذلك؟ ... » وذكر الحديث بنحوه أخرجه البخاري ومسلم.
وزاد رزين في رواية: قال عروة: «وثويبة مولاة أبي لهب، وكان أعتقها حين بَشَّرته بميلاد رسول الله ﷺ، فأرضَعَتْ رسول الله ﷺ، فلما مات أبو لهب كافراً، رآه العباس في المنام بعدما أسلمَ العباسُ بشرِّ حِيبة، فقال له: ماذا لقيت؟ قال: لم ألق بعدكم خيراً، غير أني سقيت - أو قال: أُسْقَى في هذه، يعني: نُقرَة إبهاميه - كل ليلة اثنين بعتاقتي ثويبة، قال: وقال أبو عيسى: وكانت ثويبةُ حاضنةَ رسولِ الله ﷺ وهي أم أَيْمَن وأُم أسامة بن زيد، وكانا أخوين لأم، و [أبو أيمن] رجل من الأنصار» . ⦗٤٧٨⦘
وأخرج أبو داود والنسائي الرواية الأولى إلى قوله: «ولا أخواتكن» (١) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(المخلية) : التي تخلو بزوجها وتنفرد به، أي: ليست متروكة لدوام الخلوة بك، وهذا البناء إنما يكون من «أَخليت» تقول: أَخلت المرأة فهي مخلية فأما من «خَلَوْتُ» فلا، وقد جاء «أخليت» بمعنى «خلوت» قاله الأزهري.
(بشرِّ حِيْبَةٍ) قال الحميديُّ، أي: بشرِّ حال، وقال الجوهري: قال ابن السِّكِّيت: لي في بني فلان حوبة، وبعضهم يقول: حِيبة، فيقلب الواو ياءً إذا انكسر ما قبلها، قال: وهي كل حُرمة تضيع: من أُمٍّ، أو أُختٍ، أو بنتٍ، أو غير ذلك من كل ذات رَحم، قال: وهي في موضع آخر: الهمُّ والحاجة.