والأضَاحِيِّ ولا جُلَالِهَا، بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهِ. ويُكْرَهُ لِمَنْ أَرَادَ أنْ يُضَحِّيَ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ أنْ يُقَلِّمَ ظُفْرَهُ أو يَحْلِقَ شَعْرَهُ. وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يحرمُ عَلَيْهِ جَمِيْع ذَلِكَ (¬١).
بَابُ العَقِيْقَةِ
وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عِنْدَ عَامَّةِ أَصْحَابنَا، ويحتملُ كلام أَحْمَدَ ﵁ وُجُوبهَا؛ لأنَّهُ قَالَ في رِوَايَةِ إِسْمَاعِيْلَ بْنِ سَعِيْدٍ فَيْمَنْ يُخْبِرُهُ وَالِدُهُ أنَّهُ لَمْ يَعِقَّ عَنْهُ، هَلْ يَعِقُّ عَنْ نَفْسِهِ؟ قَالَ: ذَلِكَ عَلَى الْوَالِدِ. وَلَفْظُهُ عَلَيْهِ يَقْتَضِي الوُجُوب. وَقَالَ في رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: أَرْجُو أنْ تُجْزِيَ الأُضْحِيَةُ عَنِ العَقِيْقَةِ إنْ لَمْ يَعُقَّ، وَظَاهِرُ الأَجْزَاءِ تُسْتَعْمَلُ في الوُجُوبِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أبي بَكْرٍ ذَكَرَهُ في " التَّنْبِيْهِ " (¬٢).
إِذَا ثَبَتَ هَذَا، فالْمَشْرُوعُ أنْ يَنْحَرَ عَنِ الغُلَامِ شَاتَيْنِ، وعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةً، يومَ سَابِعِهِ، وَيَحْلِقَ رَأْسَهُ وَيُسَمَّى، فإِنْ فَاتَ فَفِي أرْبَعَةَ عَشَرَ، فإِنْ فَاتَ فَفِي إحْدَى وَعِشْرِيْنَ. ويُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْزِعَهَا أَعْضَاءً وَيَتَصَدَّقَ بِهَا، ولا يَكْسِر لَها عَظْماً. وحُكْمُهَا حُكْمُ الأُضْحِيَةِ، إلاَّ أنَّ أَحْمَدَ ﵀ قَالَ: يَجُوْزُ بَيْعُ جُلُوْدِهَا وَسَوَاقِطِهَا وَيَتَصَدَّقُ بِهِ، بِخِلافِ ما قَالَ في الأُضْحِيَةِ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ ينقلَ حُكْمَ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ إِلَى الأُخْرَى فَيَكُونَ في الْمَسْأَلَتَيْنِ رِوَايَتَانِ (¬٣).
وأما العَتِيْرَةُ: وَهِيَ شَاةٌ كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَذْبَحُهَا في العَشْرِ الأُوَلِ مِنْ رَجَبٍ لِلأَصْنَامِ والفَرَعَةُ: وَهِيَ نَحْرُ أَوَّلِ وَلَدٍ تَلِدُهُ النَّاقَةُ، فَغَيْرُ مَسْنُونٍ لأنَّ أبا هُرَيْرَةَ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: «لا فَرَعَةَ ولا عَتِيْرَةَ» (¬٤).