٢ - وذكر ابن كثير ﵀ في معنى قوله تعالى: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﵌: (إن الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض). حديث غريب، قال: ولهذا قال تعالى: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) قال: ولذلك كان رسول الله ﵌ يشاور أصحابه في الأمر إذا حدث تطييباً لقلوبهم ليكون أنشط لهم فيما يفعلونه كما شاورهم في بدر وأحد والحديبية، وكان يشاورهم في الحروب ونحوها قال: وقد اختلف الفقهاء هل كان ذلك واجباً عليه أو من باب الندب تطييباً لقلوبهم على قولين ... الخ (١).
٣ - وقال الماوردي ﵀ في معنى قوله تعالى: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) قال: في أمره بالمشاورة أربعة أقاويل: ...
أحدها: أنه أمره بمشاورتهم في الحرب ليستقر له الرأي الصحيح فيه، قال الحسن: ما شاور قوم قط إلا هُدوا لأرشد أمورهم. ...
والثاني: أنه أمره بمشاورتهم تأليفاً لهم وتطييباً لأنفسهم، وهذا قول قتادة والربيع.
والثالث: أنه أمره بمشاورتهم لما علم فيها من الفضل ولتتأسى أمته بذلك بعده ﵌، وهذا قول الضحاك. ...
والرابع: أنه أمره بمشاورتهم ليستبين به المسلمون ويتبعه فيه المؤمنون، وإن كان عن مشاورتهم غنياً. (٢)