٤ - وقال الزمخشري ﵀ في قوله تعالى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) يعني أمر الحرب ونحوه مما لم ينزل عليك فيه وحي لتستظهر برأيهم ولما فيه من تطييب نفوسهم والرفع من أقدارهم، وعن الحسن ﵁ قال: علمه الله سبحانه أنه ما به إليهم من حاجة ولكن أراد أن يستن به من بعده (١) , وعن النبي ﵌: (ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمرهم) (٢) , وعن أبي هريرة ﵁ قال: (ما رأيت أحداً أكثر مشاورة من الرسول ﵌ لأصحابه). (٣) وقيل: كان سادات العرب إذا لم يشاوروا في الأمر شق عليهم، فأمر الله رسوله بمشاورة أصحابه لئلا يثقل عليهم استبداده بالرأي دونهم. (٤) ...
قلت: والظاهر من النص وجوب المشاورة فيما لم يرد فيه نص.
٥ - وذكر الزمخشري أيضاً في تفسير قوله تعالى: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ) (الشورى:٣٨) أنها نزلت في الأنصار دعأهم الله ﷿ للإيمان به وطاعته فاستجابوا له بأن آمنوا به وأطاعوه وأقاموا الصلاة وأتموا الصلوات الخمس، وكانوا قبل الإسلام وقبل مقدم الرسول ﵌ المدينة إذا كان بهم أمر اجتمعوا وتشاوروا فأثنى الله عليهم أي لا ينفردون برأيهم حتى يجتمعوا عليه، وعن الحسن: ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم. قال: والشورى مصدر كالفتيا بمعنى التشاور، ومعنى قوله: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) (الشورى: من الآية٣٨) أي ذو شورى. (٥)
٦ - وذكر أبو حيان في تفسير قوله تعالى: (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) أمره تعالى بالعفو عنهم وذلك فيما كان خاصاً به من تبعات له عليهم وبالاستغفار