Lewati ke konten

Kitab: Mauqi' al-Islam Su'al wa Jawab · Pengarang: محمد صالح المنجد

Baca Juz 9, halaman 183

  1. التاريخ والسيرة ٢٥٥
  2. السيرة النبوية ١١٠
  3. [*]
  4. كيف تزوج النبي ﷺ من خديجة.

كيف تزوج النبي ﷺ من خديجة

[السُّؤَالُ]

ـ[سألني الكثير من أصدقائي عن الزنى بالجنس الآخر فقلت لهم بأنه محرم في الإسلام فقالوا بأن خديجة ﵂ كانت تحب الرسول ﷺ وتزوجته، قرأت الكثير من الكتب ومواقع على الإنترنت فلم أجد معلومات عن طريقة زواجهما وكل ما أعلمه أن خديجة ﵂ أرسلت رسالة مع إحدى الإماء وكانت قريبة الرسول ﷺ وأبي طالب عم الرسول بأنها وافقت على عرض الزواج وتزوجته.

الذي أريد أن أعرفه هو: هل قابل الرسول ﷺ خديجة قبل الزواج (حصل بينهما جماع) ؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

تشير روايات السيرة النبوية إلى أن خديجة بنت خويلد ﵂ كانت امرأة حازمة وذكية، وكانت كذلك غنية، ولها تجارات متعددة، وكان رجال قومها يحرصون على الزواج منها، ولم تكن تعمل في التجارة بنفسها، وإنما كانت تستأجر رجالا يعملون لها في مالها.

ووصل إلى خديجة ﵂ خبر الصادق الأمين ﷺ وسمعت من أخبار صدقه وأمانته الكثير، فرغبت في أن تستأجره ليعمل لها في تجارتها، فأرسلت له من يعرض عليه الأمر، فوافق النبي ﷺ على ذلك.

وخرج النبي ﷺ متاجرا بمال خديجة ﵂ وكان معه غلام لخديجة يدعى: ميسرة، وقد رأى ميسرة من الآيات التي حصلت للنبي ﷺ في رحلته ما بهره، وجعله يخبر سيدته خديجة بكل ما رآه.

فمن ذلك أن الرسول ﷺ عندما قدم مدينة بصرى بالشام نزل في ظل شجرة، فقال أحد الرهبان لميسرة: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، وكان ميسرة يرى ملكين يظلان النبي ﷺ إذا اشتدت حرارة الشمس.

ورجع النبي ﷺ من رحلته تلك، وقد ربحت تجارة خديجة أضعاف ما كانت تربح من قبل، فأعجبت خديجة ﵂ بشخص النبي ﷺ ورغبت في الزواج منه، فأرسلت صديقتها نفيسة بنت منية تعرض على النبي ﷺ الأمر، فوافق ﷺ على ذلك، وتولى أمر زواج خديجة ﵂ أبوها خويلد، في أصح الروايات كما ذكر أصحاب السير.

ومما سبق يعلم أنه لم تكن هناك علاقة تخدش الحياء بين النبي ﷺ وبين خديجة ﵂ قبل الزواج بها.

فأخلاق النبي ﷺ وحسن سيرته وحفظ الله تعالى له قبل كل شيء منعه من كل ما يخدش الرسالة أو ينافي الحياء والمروءة.

ولو حصل هذا - وحاشاه ﷺ لما سكت عنه كفار قريش، ولعدوا ذلك عيبا عظيما، ولتخذوه ذريعة في رد دينه، وتشويه سمعته ﷺ ولكن شيئاً من ذلك لم يكن، بل كانوا يلقبونه ﷺ قبل النبوة بـ (الصادق) و (الأمين) ولم يطعنوا في عفته ﷺ قط.

هذا؛ ولتعلم يا أخي أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام –جميع الأنبياء- هم أكمل البشر وأفضلهم فإن الله تعالى لا يختار للرسالة إلا من هو أهل لها، قال الله تعالى: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) الأنعام/١٢٤.

قال ابن كثير ﵀:

أي: هو أعلم حيث يضع رسالته ومن يصلح لها من خلقه، كقوله تعالى: (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ. . . الآية) . الزخرف/٣١، يعنون لو نزل هذا القرآن على رجل عظيم كبير جليل مبجل في أعينهم (من القريتين) أي مكة والطائف، وذلك أنهم قبحهم الله كانوا يزدرون بالرسول صلوات الله وسلامه عليه بغياً وحسداً، وعناداً واستكباراً، كقوله تعالى مخبراً عنه: (وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزواً أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون) ، وقال تعالى: (وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزواً أهذا الذي بعث الله رسولاً) ، وقال تعالى: (ولقد استهزىء برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون) . هذا وهم معترفون بفضله وشرفه ونسبه، وطهارة بيته ومرباه، ومنشئه صلى اللهُ وملائكتُه والمؤمنون عليه، حتى إنهم يسمونه بينهم قبل أن يوحى إليه "الأمين"، وقد اعترف بذلك رئيس الكفار (أبو سفيان) حين سأله هرقل ملك الرو م: وكيف نسبه فيكم؟ قال: هو فينا ذو نسب، قال: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا.. الحديث بطوله الذي استدل ملك الروم بطهارة صفاته ﵇ على صدق نبوته وصحة ما جاء به اهـ.

وقد ذكر العلماء ﵏ أن الأنبياء معصومون من الكبائر ومن كل الذنوب التي تدل على دناءة فاعلها.

قال ابن العربي: " فهذا محمد ﷺ ما عصى قط ربه، لا في حال الجاهلية ولا بعدها، تكرمة من الله وتفضلا وجلالا، أحله به المحل الجليل الرفيع .... وما زالت الأسباب الكريمة، والوسائل السليمة تحيط به من جميع جوانبه " اهـ

وقال النووي ﵀:

اعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاء اِخْتَلَفُوا فِي جَوَاز الْمَعَاصِي علَى الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ , وَقَدْ لَخَصَّ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى مَقَاصِد الْمَسْأَلَة فَقَالَ:. . . وَأَمَّا الْمَعَاصِي فَلا خِلاف أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ كُلّ كَبِيرَة. . .

وَكَذَلِكَ لا خِلاف أَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ مِنْ الصَّغَائِر الَّتِي تُزْرِي بِفَاعِلِهَا وَتَحُطّ مَنْزِلَته وَتُسْقِط مُرُوءَته , وَاخْتَلَفُوا فِي وُقُوع غَيْرهَا مِنْ الصَّغَائِر مِنْهُمْ , فَذَهَبَ مُعْظَم الْفُقَهَاء وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف إِلَى جَوَاز وُقُوعهَا مِنْهُمْ وَحُجَّتهمْ ظَوَاهِر الْقُرْآن وَالأَخْبَار وَذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّحْقِيق وَالنَّظَر مِنْ الْفُقَهَاء وَالْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَئِمَّتنَا إِلَى عِصْمَتهمْ مِنْ الصَّغَائِر كَعِصْمَتِهِمْ مِنْ الْكَبَائِر , وَأَنَّ مَنْصِب النُّبُوَّة يَجِلّ عَنْ مُوَاقَعَتهَا وَعَنْ مُخَالَفَة اللَّه تَعَالَى عَمْدًا , وَتَكَلَّمُوا عَلَى الآيَات وَالأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ وَتَأَوَّلُوهَا , وَأَنَّ مَا ذُكِرَ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا كَانَ مِنْهُمْ عَلَى تَأْوِيل أَوْ سَهْو أَوْ مِنْ إِذْن مِنْ اللَّه تَعَالَى فِي أَشْيَاء أَشْفَقُوا مِنْ الْمُؤَاخَذَة بِهَا وَأَشْيَاء مِنْهُمْ قَبْل النُّبُوَّة , وَهَذَا الْمَذْهَب هُوَ الْحَقّ. . . هَذَا آخِر كَلام الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَاَللَّه أَعْلَم اهـ

وإجلالاً لمنصب النبوة قال العلماء: إن من قذف نبياً من الأنبياء كفر ووجب قتله.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٥/١٢٣) :

اتفق الأئمة على أن من سب نبيا قتل اهـ والرمي بالزنى من أعظم السب. وراجع سؤال (٢٢٨٠٩) .

وقد ذكر ابن قدامة ﵀ في المغني (١٢/٤٠٥) :

أن من قذف أم النبي ﷺ قتل ولو تاب، مسلماً كان أو كافراً، غير أنه إن تاب فتوبته مقبولة عند الله تعالى، ولا يسقط عنه القتل بالتوبة، لحق النبي ﷺ.

ثم قال:

والحكم في قذف النبي ﷺ كالحكم في قذف أمه لأن قذف أمه إنما أوجب القتل لكونه قذفاً للنبي ﷺ وقدحاً في نسبه اهـ

والله أعلم

انظر: زاد المعاد (١/٧٧) ، السيرة النبوية الصحيحة للدكتور أكرم ضياء العمري (١/١١٢-١١٤) ، السيرة النبوية للدكتور مهدي رزق الله (ص ١٣٢) ، أفعال الرسول ﷺ للدكتور محمد سليمان الأشقر (١/١٣٩-١٦٥) ، أحكام القرآن الكريم (٣/٥٧٦) .

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

Rujukan halaman ini: موقع الإسلام سؤال وجواب، ج 9، ص 183 (SanadKitab #26332, hlm. urut 15163)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.