فجعل الله، ﷾، آدم محرابا وكعبة وباباً وقبلة، أسجد له الأبرار والروحانيين الأنوار، ثم نبه آدم على مستودعه، وكشف له خطر ما ائتمنه عليه، بعد أن سماه عند الملائكة إماما، فكان تنبيهه على خطر أمانته ثمرة اصطفائه - انتهى.
﴿وَنُوحًا﴾
وقال الْحَرَالِّي: أنبأ، تعالى، أنه عطف لنوح، ﵊، اصطفاء على اصطفاء آدم، ترقيا إلى كمال الوجود الآدمي، وتعاليا إلى الوجود الروحي العيسوي، فاصطفى نوحا، ﵊، بما جعله أول رسول بتوحيده، من حيث دحض الشرك، وأقام كلمة الإيمان بقول: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ لما تقدم بين آدم ونوح من عبادة الأصنام والأوثان، فكان هذا الاصطفاء اصطفاء باطنا لذلك الاصطفاء الظاهر، فتأكد الاصطفاء، وجرى من أهلكته طامة الطرفان مع نوح، ﵊، من الذر الآدمي، مجرى تخليص الصفاوات من خثارتها، [و -] كما صفى آدم من الكون كله، صفي نوحا، ﵊، وولده الناجين معه، من مطرح