قال أنس: فخرج رسول الله ﷺ على الناس وهم يصلون الصبح فرفع الستر وقام على باب عائشة، فكاد المسلمون يفتتنون في صلاتهم برسول الله ﷺ حين رأوه فرحاً به وتفرجوا، فأشار إليهم أن اثبتوا على صلاتكم.
قال: وتبسم رسول الله ﷺ سروراً لما رأى من هيئتهم في صلاتهم وما رأيت رسول الله ﷺ أحسن هيئة منه تلك الساعة.
قال أبو بكر بن أبي مليكة: فلما تفرج الناس عرف أبو بكر ﵁ أنهم لم يفعلوا ذلك إلا لرسول الله ﷺ، فنكص عن مصلاه، فدفعه رسول الله ﷺ في ظهره وقال: صل بالناس، وجلس الرسول ﷺ إلى جانبه فصلى قاعداً عن يمين أبي بكر.
فلما فرغ من الصلاة، أقبل على الناس فكلمهم رافعاً صوته حتى خرج صوته من باب المسجد يقول: ((يأيها الناس، سعرت النار وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، وإني والله ما تمسكون علي بشيء، إني لم أحل إلا ما أحل القرآن، ولم أحرم إلا ما حرم القرآن)) .
فلما فرغ ﷺ من كلامه، قال له أبو بكر ﵁: يا نبي الله إني أراك قد أصبحت بنعمة من الله وفضل كما نحب، واليوم يوم بنت خارجة، أفآتيها؟ قال: نعم، قال: ثم دخل ﵊ وخرج أبو بكر إلى أهله بالسنح.
وخرج يومئذ علي بن أبي طالب ﵁ على الناس من عند رسول الله ﷺ، فقال له الناس: يا أبا الحسن، كيف أصبح رسول الله؟ فقال: أصبح بحمد الله بارئاً، قال: فأخذ العباس بيده وقال: يا علي، أحلف بالله لقد رأيت الموت في وجه رسول الله ﷺ، كما كنت أعرفه في وجوه بني عبد المطلب.
وفي ((صحيح البخاري)) من حديث عائشة ﵂ قالت: ((دعا النبي ﷺ فاطمة في شكواه الذي قبض فيه، فسارها بشيء فبكت، ثم دعاها