فسارها فضحكت، فسألتها عن ذلك، فقالت: سارني أنه يقبض في وجعه فبكيت، ثم سارني أني أول أهله لحوقاً به فضحكت)) .
و ((فيه)) من حديثها أيضاً أنها قالت: ((إن من نعم الله علي أن رسول الله ﷺ توفي في بيتي وفي يومي، وبين سحري ونحري، وإن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل علي عبد الرحمن بن أبي بكر وأنا مسندة النبي ﷺ إلى صدري ومعه سواك رطب يستن به، فرأيته ينظر إليه وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فلينته وطيبته، ثم دفعته إليه فاستن به، فما رأيت النبي ﵊ استن استناناً قط أحسن منه، وبين يديه ركوة فيها ماء، فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول: لا إله إلا الله إن للموت لسكرات، ثم نصب يديه فجعل يقول: في الرفيق الأعلى، حتى قبض ومالت يده)) .
قالت عائشة ﵂: ((كان رسول الله ﷺ وهو صحيح يقول: إنه لن يقبض نبيٌ حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير)) .
فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذي، غشي عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال: اللهم في الرفيق الأعلى. فقلت: إذاً لا يختارنا، فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح)) .
وقالت عائشة ﵂: سمعت رسول الله ﵊ وأصغيت إليه قبل أن يموت وهو مسندٌ إلي ظهره يقول: ((اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى)) .
ولما تغشاه الموت، قالت فاطمة ﵂: واكرب أباه، قال لها: ((ليس على أبيك كرب بعد اليوم)) .
قالت عائشة ﵂: وثقل رسول الله ﷺ في حجري،