إن رسول الله [ﷺ] حاج، فقدم المدينة بشرٌ كثيرٌ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ [ﷺ] وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكَبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ:
((لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لَكَ وَالْمُلْكَ لا شَرِيكَ لَكَ ... )) .
حَتَّى [إِذَا] أَتَيْنَا الْبَيْتَ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ وَرَمَلَ ثَلاثًا، وَمَشَى أربعاً، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ من الباب إلى الصفا، فَرَقَى عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَوَحَّدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ:
((لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لا إله إلا الله وحده، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ)) .
ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فَي الْوَادِي، رَمَلَ حَتَّى إِذَا صَعِدَ مشى حتى أتى المروة..
قَالَ: وَلَمَّا أَتَى عَرَفَةَ وَزَاغَتِ الشَّمْسُ، خَطَبَ النَّاسَ، وَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا