خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ. وَصَافَحُوهُ جَمِيعًا، فَجَعَلَ أَبُو بكر [﵁] يَبْكِي حِينَ يَذْكُرُونَ رَسُولَ اللَّهِ [ﷺ] ، ثم سملوا على أبي قحافة [﵁] .
فَقَالَ أَبُو قُحَافَةَ: يَا عَتِيقُ! هَؤُلاءِ الْمَلأُ فأحسن صحبتهم.
فقال أبو بكر [﵁] يَا أَبَهْ! لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهَ، طُوِّقْتُ عَظِيمًا مِنَ الأَمْرِ لا قُوَّةَ لِي بِهِ، وَلا يَدَانِ إِلا بِاللَّهِ. ثُمَّ دَخَلَ فَاغْتَسَلَ وَخَرَجَ وَتَبِعَهُ أَصْحَابُهُ، فَنَحَّاهُمْ، وَلَقِيَهُ النَّاسُ يُعَزُّونُهُ بِنَبِيِّ اللَّهِ [ﷺ] وَهُوَ يَبْكِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَيْتِ، فَاضْطَبَعَ بِرِدَائَهَ ثُمَّ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ طَافَ سَبْعًا، وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمَّا كَانَ الظُّهْرُ، خَرَجَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ جَلَسَ قَرِيبًا مِنْ دَارِ النَّدْوَةِ، فَقَالَ: هَلْ من أحد يَشْتَكِي مَنْ ظُلامِهِ أَوْ يَطْلُبُ حَقًّا؟ فَمَا أتاه أحد، وأثنى الناس على ولايته خَيْرًا، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ وَجَلَسَ، فَوَدَّعَهُ النَّاسُ، ثُمَّ خَرَجَ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْحَجِّ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، حَجَّ أَبُو بكر بالناس تلك السنة، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ [﵁] .