وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ كَبُرَتْ سِنِّي، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلا مُفَرِّطٍ)) .
فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ، خَطَبَ النَّاسَ. قَالَ سَعِيدٌ: فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى طُعِنَ.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ [﵂] : لَمَّا كَانَ آخِرُ حجة حجها عمر [﵁] ، حج بأمهات المؤمنين [﵅] ، فَمَرَرْتُ بِالْمُحَصَّبِ فَسَمِعْتُ رَجُلا عَلَى رَاحِلَتِهِ يَقُولُ: أين كان عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَسَمِعْتُ رَجُلا آخَرَ يَقُولُ: ها هنا كان. فأناخ راحلته، ورفع عقيرته، فقال:
عليك سلام من إمام وَبَارَكَتْ ... يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ
فمن تسع أَوْ يَرْكَبُ جَنَاحَيْ نَعَامَةٍ ... لِيُدْرِكَ مَا قَدَّمْتَ بِالأَمْسِ يَسْبِقِ
قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا ... بوائق فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تُفْتَقِ
فَلَمْ يَدْرِ ذَاكَ الرَّاكِبُ مَنْ هُوَ؟ فَكُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ مِنَ الْجِنِّ، فَقَدِمَ عُمَرُ مِنْ تِلْكَ الْحَجَّةِ، فَطُعِنَ، فمات.