أن يصدوك عن البيت، فخرج رسول الله ﷺ حتى إذا تبرز عسفان لقيهم خالد بن الوليد طليعة لقريش، فاستقبلهم على الطريق فقال رسول الله ﷺ: هلم ههنا فأخذ بين سروعتين - يعني شجرتين - ومال عن سنن الطريق حتى نزل الغميم فلما نزل الغميم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإن قريشا قد جمعت لكم أحابيشها تطعمها الخزير يريدون أن يصدونا عن البيت فأشيروا علي بما ترون أن تعمدوا إلى الرأس - يعني أهل مكة - أم ترون أن تعمدوا إلى الذين أعانوهم فتخالفوهم إلى نسائهم وصبيانهم، فإن جلسوا جلسوا موتورين مهزومين، فإن طلبوا طلبونا طلبا متداريا ضعيفا فأخزاهم الله؟
فقال أبو بكر: يا رسول الله إن تعمد إلى الرأس فإن الله معينك، وإن الله ناصرك وإن الله مظهرك، قال المقداد بن الأسود وهو في رحله: إنا والله يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون فخرج رسول الله ﷺ حتى إذا غشي الحرم ودخل أنصابه بركت ناقته الجدعاء فقالوا: خلأت١ فقال: والله ما خلأت