معنى حديث ( ... فإنما هو استدراج)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما شرح هذا الحديث
عن النبي ﷺ قال: إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب فإنما هو استدراج، ثم تلا رسول الله ﷺ فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن هذا الحديث رواه أحمد في مسنده، وورد فيه ذكر سنة من سنن الله ﷿، وهي الإمهال للعاصي، واستدراجه بما يحب حتى يفرح ويغتر، ثم يأتيه عقاب الله على حين غفلة. نسأل الله العافية.
فيبين لنا النبي ﷺ في هذا الحديث أن بسط الدنيا للعاصي ليس دليلاً على كرامته على الله ﷿ أو محبة الله ﷿ له.. بل الحقيقة أن ذلك من مكر الله ﷿ به فيعطيه من الدنيا ما يحب، ويبسط له الأرزاق، فيغتر ويفرح، ثم يأخذه الله ﷿ بغتة، فلا يغني عنه ذلك شيئاً، كما قال سبحانه: (أفرأيت إن متعناهم سنين* ثم جاءهم ما كانوا يوعدون*ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون) [الشعراء:٢٠٥-٢٠٧]
كما أن في الحديث إشارة إلى حقارة الدنيا عند الله ﷿، ولحقارتها عنده لم يجعلها ثواباً للطائعين، كما لم يجعل الحرمان منها عقوبة للعاصين. فتراه سبحانه يبسط الدنيا لأهل المعصية، ويزويها عن أهل الطاعة، وما ذاك إلا لدناءتها، وأما الجنة فلقدرها وعظمتها جعلها الله ﷿ ثواباً لأهل طاعته، وجعل الحرمان عقاباً لأهل معصيته.
نسأل الله ﷿ أن يجنبنا فتنة الدنيا، وأن يجعلنا من أهل الجنة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٣ جمادي الثانية ١٤٢٣