المقصود بقوله ﵊ "من قال في القرآن ... "
[السُّؤَالُ]
ـ[ما المقصود بالحديث الشريف "من قال في القرآن برأيه فقد اخطأ ولو أصاب" وهل يعني هذا أن يتوقف التفسير على ما أخبر به الرسول ﷺ وما أخبر به ابن عباس وابن مسعود ﵃ وما الموقف من التفاسير الحديثة التي تتحدث عن الإعجاز العلمي في القرآن وكيف تعدد المفسرون القدامى وشكرا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الحديث المشار إليه رواه الترمذي ﵀ في جامعه من حديث جندب بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: من قال في القرآن برأية فأصاب فقد أخطأ. وضعفه جماعة من أئمة الحديث وتكلم فيه الترمذي، ولكن معناه صحيح.. فلا يجوز القول في القرآن بالرأي.
ولكن ما المقصود بالرأي هنا؟
المقصود به -كما يقول أهل العل- الرأي المجرد الذي يعتمد على الحدس والتخمين، فهذا تعد على كتاب الله تعالى لا يجوز ولو صادف الصواب، لأنه أخطأ الطريق في الوصول إلى هذا الصواب.
وأما من اجتمعت فيه أسباب الأهلية التي تؤهله للكلام في تفسير القرآن، وذلك بأن اجتمعت له العلوم المطلوبة للتفسير، وهي خمسة عشر علماً كما عدها بعض أهل العلم منها: اللغة والنحو والتصريف والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع والقراءات وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ والفقه والأحاديث المبينة لتفسير المجمل والمبهم، وهذه العلوم كانت موجودة لدى السلف بعضها بالتعلم، وبعضها بالطبع. فلم يقولوا في القرآن بالرأي المجرد حتى يستشكل الأخ السائل ما ورد من كلامهم في القرآن، والآثار عنهم في الترهيب من القول في القرآن بالرأي كثيرة وافرة، وراجع الفتوى رقم:
٨٦٠٠ والفتوى رقم:
٩١٨٦ والفتوى رقم:
٢٠٧١١.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١١ جمادي الثانية ١٤٢٣